دخلت أزمة القيادة في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، مرحلة جديدة مع إطلاق رئيس الحزب المعزول مؤقتاً بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات المندوبين بهدف فرض عقد مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، في خطوة تهدف إلى استعادة رئاسة الحزب من سلفه كمال كليتشدار أوغلو الذي عاد إلى المنصب بموجب قرار قضائي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية التركية.
وبموجب النظام الأساسي للحزب يتعين الدعوة إلى عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً من التقدم بطلب عقده موقعاً من 20 في المائة من المندوبين البالغ عددهم 1368 مندوباً في ولايات تركيا الـ 81.
وأفادت مصادر مقربة من أوزيل بأن الحملة نجحت خلال ساعاتها الأولى في جمع العدد الكافي من التوقيعات المطلوبة للمطالبة رسمياً بعقد المؤتمر الاستثنائي. وفي السياق ذاته، أكد حقوقيون أن كليتشدار أوغلو لا يملك صلاحية رفض الدعوة إلى المؤتمر بمجرد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي موازاة ذلك، واصل أوزيل نشاطه السياسي من مقر الكتلة البرلمانية للحزب بعد تسليم المقر الرئيسي إلى كليتشدار أوغلو، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع النواب وأعضاء مجلس سياسات مكتب المرشح الرئاسي، مؤكداً استمرار جميع الهياكل التنظيمية التي تشكلت خلال فترة رئاسته.
من جانبه، صعّد رئيس بلدية إسطنبول الموقوف والمرشح الرئاسي للحزب أكرم إمام أوغلو من لهجته تجاه كليتشدار أوغلو، واصفاً إياه بالوصي السياسي، ومتهماً إياه بمحاولة السيطرة على الحزب من الداخل، ملوحاً بإمكانية البحث عن مسارات سياسية جديدة إذا جرى تجاهل إرادة المندوبين وقواعد الحزب.
أكثر من مئتي نائب سابق بالحزب يدعمون مبادرة أوزيل للمؤتمر الاستثنائي
وتزامناً مع ذلك، أعلن 221 نائباً سابقاً في حزب الشعب الجمهوري دعمهم لمبادرة أوزيل، مطالبين بعقد المؤتمر الاستثنائي في أسرع وقت، ومعتبرين أن قرار المحكمة يمثل تدخلاً في الحياة السياسية ويهدد المكاسب التي حققها الحزب خلال الانتخابات المحلية الأخيرة.
ومع اتساع التأييد الداخلي لأوزيل وتزايد الضغوط لعقد مؤتمر استثنائي، تبدو المعارضة التركية مقبلة على مواجهة حاسمة داخل أكبر أحزابها، قد تحدد مستقبل قيادة الحزب واتجاهاته السياسية في المرحلة المقبلة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى انتخابات مبكرة وتزداد حدة التنافس مع الرئيس التركي رجب أردوغان.
