ماذا بعد تصفير صادرات النفط الإيرانية؟
الكاتب:نجاح عبد الله سليمان

تتحدث إيران عن نفسها كقوة جيوسياسية وجيواستراتيجية وجغرافية -اقتصادية مهمة في المنطقة، ما يجعلها في قلب السياسة العالمية، ونصب أعين المجتمع الدولي وخصوصاً الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة. من هنا، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني أخيراً، إن بلاده “قد تجلس إلى طاولة المحادثات مع الولايات المتحدة الأميركية في حال أوقفت الأخيرة ضغوطها على طهران وقدّمت اعتذاراً لها، فالولايات المتحدة الأميركية ليست جادة في مسألة التفاوض مع طهران، وعليه فإن أي طلب للتفاوض يستند إلى (الكذب والتنمر)، لن يؤدي إلى نتيجة. فالشعب الإيراني يدرك جيداً أن المقاومة هي أفضل سبيل لمواجهة المبادرات غير القانونية، فالتفاوض هو الطريق الذي يجب أن نسلكه بعد إنهاء كافة أنواع الضغوط الممارسة ضدنا. كما أننا رجال حرب ودفاع، فإننا رجال تفاوض وديبلوماسية أيضاً”
تستعرض إيران سيناريوهات عدة للرد على قرار ترامب تتمثل في النقاط التالية: “إغلاق مضيق هرمز ومنع مرور نحو 18 مليون برميل من صادرات السعودية والكويت والإمارات والعراق عبره، أو الانسحاب رسمياً من الاتفاق النووي، والعودة إلى عمليات تخصيب اليورانيوم وبمعدلات مرتفعة تؤدي إلى بناء ترسانة نووية عسكرية”.
ربما يسأل البعض كيف ستتأثر أسواق النفط؟ الحقيقة أنه منذ فرض العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بعدما انسحب ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران وست قوى عالمية كبرى لكبح برنامج طهران النووي، شهدت صادرات النفط الإيراني تراجعاً كبيراً، لكن الولايات المتحدة منحت إعفاءات مؤقتة من العقوبات لثماني دول من كبار مستوردي النفط الإيراني، هي: الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان.
إن وقف تصدير النفط الإيراني، الذي يشكل معظم واردات طهران من العملة الأجنبية، سيخلق خللاً في السوق وفق ما يفيد خبراء، أشاروا إلى أن الإعفاءات سمحت للدول الثماني بمشتريات محدودة منه لمدة ستة أشهر، ليتم بعد ذلك “تصفير الصادرات النفطية الإيرانية” كما توعَّد ترامب، ما يعني أنه يتحتم على جميع مشتري النفط الإيراني إنهاء وارداتهم منه أو الخضوع لعقوبات. والحقيقة أن وقف التصدير سيؤثر ولا بد على الدول التي تستورده وفي طليعتها الدول الثماني.
