مع استمرار استخدام الحق في التعليم كورقة للمساومة السياسية، يتفاقم التهديد المباشر لحاضر ومستقبل جيل كامل في محافظة السويداء، في مشهد لا يهدد النسيج المجتمعي فحسب، بل يشكل أيضاً انتهاكاً واضحاً وصريحاً للمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تكفل حق التعليم لكل إنسان دون تمييز أو شروط.
وفي هذا السياق، أصدر أكاديميون وتربويون وناشطون في المجتمع المدني، إلى جانب وجهاء وأبناء المحافظة، بياناً مشتركاً دعوا فيه الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف استخدام التعليم كأداة ضغط سياسي ضد سكان السويداء.
وجاء البيان عقب قرار صادر عن السلطات التابعة للحكومة السورية الانتقالية يقضي بسحب المراكز الامتحانية من المحافظة وإلغاء إجراء الامتحانات الرسمية فيها، ما يهدد مصير نحو أربعة عشر ألف طالب وطالبة من المرحلتين الإعدادية والثانوية، ويجبرهم على التوجه إلى العاصمة دمشق أو ريفها لتقديم امتحاناتهم، وسط ظروف أمنية ولوجستية بالغة الصعوبة.
وأكد البيان أن إجبار الطلاب على السفر إلى دمشق أو أي محافظة أخرى لا يمكن اعتباره إجراءً تعليمياً طبيعياً، بل يمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي والإكراه السياسي، عبر استهداف مستقبل الطلاب واستخدامه وسيلة للضغط على أهالي المحافظة.
كما أشار إلى أن آلاف الطلاب وعائلاتهم يعيشون حالة من القلق والخوف على سلامتهم أثناء التنقل عبر الطرق المؤدية إلى دمشق، في ظل استمرار التهديدات الأمنية وتصاعد خطاب العداء الموجه ضد أبناء الطائفة الدرزية.
ويأتي قرار الحكومة بإلغاء إجراء الامتحانات الرسمية في المحافظة، على خلفية أحداث تموز/ يوليو الماضي التي شهدتها السويداء، والتي شكلت نقطة تحول أساسية في تصاعد التوتر الأمني وحالة القطيعة الإدارية القائمة بين المحافظة والحكومة السورية الانتقالية.
ومع اقتراب موعد الامتحانات المقرر الشهر المقبل، لا يزال الغموض يحيط بمصير آلاف الطلاب في السويداء، في ظل غياب أي حلول واضحة تضمن حقهم في التعليم وتحمي مستقبلهم الدراسي.
