ملفُّ الأويغور في سوريا يعود إلى الواجهة مجدداً، حيث حذّرت تقاريرُ أمريكية من مخاطر تزايدِ أعدادِهم، بمَنْ فيهم المسلّحون وعائلاتُهم، في الشَّمال السوري؛ ممّا قد يؤثّرُ على التركيبةِ السكانيةِ لبعضِ المناطق.
إذاعةُ “إن بي آر” الأمريكية كشفت في تقرير أنّ عددَ الأويغور في سوريا ارتفعَ إلى نحوِ عشرينَ ألفَ شخص، مشيراً إلى أنّ الآلافَ منهم دخلوا الأراضيَ السورية عَبْرَ الحدودِ التركية، بعد مواجهتِهم صعوباتٍ في الإقامة داخلَ تركيا، وخَشيتِهم من الترحيلِ إلى الصين.
ووَفقاً للتقرير فقد وسَّع الأويغور أنشطتَهم الاقتصادية، في المناطق التي يقطنون فيها، في محيط محافظةِ إدلب وجسرِ الشغور، من خلال إنشاء مشاريعَ تجارية، ومحطاتِ وقود، ومدارسَ تُدرِّسُ باللغة الإيغورية، وتسعى حالياً إلى استقدامِ مزيدٍ من أبناءِ الجاليةِ من الخارج.
وكانتِ التشكيلاتُ المسلّحة من الأويغور من أكثرِ التشكيلات التي شاركت في الهجماتِ والعملياتِ العسكرية، إلى جانب قواتِ الحكومةِ الانتقالية، إبّانَ انخراطِها في هيئة تحريرِ الشام سابقاً، أو بعد تولّي السلطةِ من جانب رئيسِ المرحلةِ الانتقالية أحمدِ الشرع.
واعتبرتْ وِزارةُ الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية أنّ الأويغورَ لا يشكّلونَ تهديداً داخلياً أو خارجياً، وأنّ دمجَهم داخلَ المنظومةِ السورية يخدمُ حمايةَ السيادةِ السورية، ومنعَ الاضطرابات في بلدانهم الأصلية، وَفق ما نقلتْه وسائلُ إعلامٍ سورية.
في المقابل، أشار التقريرُ الأمريكي إلى وجود اعتراضاتٍ متزايدة داخل المجتمع السوري على استمرار وجودِ المسلّحين الأجانب، خصوصاً مع تصاعدِ المخاوفِ المرتبطةِ بالأفكارِ المتشدّدة التي يحملُها بعضُهم، وتأثيرِها على التنوّعِ الدّيني، والاجتماعيّ في البلاد.
وتناول التقريرُ قضيةَ استيلاءِ بعضِ الأويغور على منازلَ وممتلكاتٍ تعود لسكانٍ أصليين في مناطقَ ذاتِ غالبيةٍ مسيحيةٍ وشيعيةٍ خلال سنواتِ الحرب.
ويُشيرُ التقريرُ إلى انعكاساتِ ملفِّ الأويغور في سوريا على تعقيداتِ المشهدِ الإقليمي، حيث يتقاطعُ البعدُ الأمنيّ مع الحسابات السياسيةِ والدّوْليّة، خاصةً مع استمرارِ الضغوطِ الصينيةِ المرتبطة بمخاوفِ بكين من انتقال النشاطِ المسلّح إلى إقليم شينجيانغ.
إضافةً إلى ذلك، يُثيرُ وجودُ هؤلاء الأجانبِ تساؤلاتٍ حولَ مستقبلِ التوازناتِ الداخلية في سوريا، وإمكانيةِ دمجِ هذه الجماعات، أو تفكيكِها ضمن أيِّ تسويةٍ سياسيةٍ شاملة، في ظلِّ حساسيةِ الملفِّ بالنسبةِ للأقلياتِ السورية، والمجتمعِ الدَّوْليّ.
