على خلفية التسعيرة التي حددتها وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية الانتقالية لمحصول القمح، شهدت مناطق عدة في سوريا تصاعداً في الاحتجاجات الشعبية رفضاً لتسعيرة القمح المعتمدة للموسم الحالي، وسط حالة غضب متزايدة بين المزارعين الذين يؤكدون أن الأسعار المحددة لا تتناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة، في وقت امتدت فيه التحركات الاحتجاجية من دير الزور إلى الرقة والحسكة مع استمرار المطالبات بدعم القطاع الزراعي وإنصاف الفلاحين.
المحتجون اعتبروا أن الأسعار الحالية لا تتناسب مع تكاليف الانتاج، في ظلِّ الغلاء الكبير للوقود والبذار والأسمدة والنقل، مؤكدين أن هذا القرار سيزيد من معاناة الفلاح وسيدفع كثيرين إلى ترك أراضيهم أو تقليص الإنتاج الزراعي.
المزارعون ندّدوا بما وصفوه بتهميش مناطقهم وغياب الدعم الحكومي، محذرين من انعكاسات ذلك على مستقبل القطاع الزراعي، خاصةً مع بدء زراعة المحاصيل الصيفية وسط نقص الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف التشغيل.
وأوضح المزارعون، أن الأضرار التي لحقت بالمحاصيل هذا الموسم نتيجة الأمطار الغزيرة والفيضانات وتساقط البرد، زادت من مخاوفهم بشأن حجم الإنتاج، مؤكدين أنهم لا يستطيعون الجزم بأن الموسم سيكون جيداً في ظلِّ الخسائر التي تعرضت لها بعض الأراضي الزراعية.
وحول أسعار القمح لفت المزارعون إلى أن أسعار القمح في دول الجوار تتراوح بين 55و65 سنتاً أمريكياً للكيلوغرام الواحد، بينما لا يتجاوز السعر في سوريا وفق سعر الصرف الحالي 31واحداً وثلاثين سنتاً، معتبرين أن الفارق الكبير يعكس إجحافاً وظلماً بحق الفلاحين والمزارعين.
وتوضّح هذه الاحتجاجات المتزايدة عمق الأزمات التي تواجه القطاع الزراعي في سوريا، من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الدعم الحكومي، الأمر الذي يضع الموسم الزراعي الحالي أمام تحديات متزايدة قد تنعكس على الأمن الغذائي ومستوى معيشة السكان في سوريا.
