في خطوةٍ تترجم تصاعد القلق الدولي من تداعيات الحرب على لبنان، وفي ظلِّ أزمات إنسانية واقتصادية متلاحقة اتسع معها حجم الدمار وحركات النزوح، أطلقت الحكومة اللبنانية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والدنمارك وفرنسا، عبر “الوكالة الفرنسية للتنمية”، برنامجاً مالياً بقيمة 32 مليون يورو يهدف إلى دعم المناطق الأكثر تضرراً في جنوب لبنان والبقاع.
وقد شهد السراي الحكومي حفل الإعلان الرسمي عن هذا البرنامج، وسط حضور رفيع المستوى تقدّمه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ووزير المالية ياسين جابر، إلى جانب المدير العام بالإنابة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج في المفوضية الأوروبية مايكل كارنيتشنيغ. كما شارك في الحفل سفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دو وال، والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، والسفير الدنماركي كريستوفر فيفيك، بالإضافة إلى ممثلين عن المؤسسات اللبنانية والمنظمات الشريكة.
وخلال الحفل، ألقى وزير المالية ياسين جابر كلمة أكد فيها أن لبنان يمرُّ اليوم بمرحلة بالغة الحساسية مع تجدد الأعمال العدائية واتساع رقعة الدمار، معتبراً أن هذا الدعم الدولي يحمل رسالة تضامن واضحة مع الشعب اللبناني، ويسهم في حماية التماسك الاجتماعي وتعزيز قدرة المناطق المتضررة على الصمود، كما شدّد جابر على أن البلاد في نهاية المطاف تحتاج إلى وقف دائم للأعمال العدائية واستقرار حقيقي يمهّد الطريق نحو التعافي والإصلاح وإعادة بناء الثقة.
ومن جانبه، شدد مايكل كارنيتشنيغ على استمرار وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان من خلال تقديم المساعدات الإنسانية ودعم التعافي الاقتصادي، لافتاً إلى أن تحقيق تعافٍ فعلي ومستدام يتطلب تعاوناً وثيقاً بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تنفيذ إصلاحات جوهرية كفيلة بإعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني.
وفي سياقٍ متصل، رأى السفير الدنماركي كريستوفر فيفيك أن هذا المشروع يمتلك المقومات التي تؤهله ليصبح نموذجاً يُحتذى به في برامج التعافي المستقبلية، بينما اختتم السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو المواقف بتأكيد استمرار بلاده في دعم لبنان عبر الاستثمار المباشر في المجتمعات المحلية، والقطاع الزراعي، والشباب، والمؤسسات العامة، وهو ما يهدف بالنتيجة إلى إنعاش الاقتصادات المحلية، وتوفير فرص حقيقية للمناطق المتضررة، وترسيخ دعائم الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.
