في ضوء الجهود الرامية لتنفيذ كافّةِ البنودِ المتعلقة باتفاق التاسعِ والعشرين من كانون الثاني/ يناير، بين قسد ودمشق، ومن بينها اندماجُ المؤسسات في شمال شرق سوريا في مؤسسات الدولة، يبقى القطاع الصحي من بين أهمِّ الملفاتِ في هذه العملية، نظراً لأهميته، لا سيّما من الناحية الإنسانية.
أبرز الخطوات في هذا المجال، كانت من محافظ الحسكة نور الدين أحمد الذي أصدر في شباط/ فبراير الماضي، قراراً بتكليف لجنةٍ طِبّية للعمل على اندماجِ القطاع الصحّي في المحافظة، ضمن هيكليةِ وزارة الصحة، لتباشرَ اللجنة بعد أيامٍ معدودة، أعمالَها رسمياً في المؤسسات والمراكزِ الصحية في مدن المحافظة.
اللجنةُ المُشكَّلة بدأت بتثبيت جميع موظفي الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا في المحافظة وإعادة توزيع الكوادر على المراكز الصحية والمشافي وفقاً لمعايير تعتمد على الشهاداتِ العلمية، وسنواتِ الخبرة، وطبيعةِ الاختصاص.
تلك الإجراءاتُ ترافقت مع تأكيد اللجنة على أنّ الموظفين الذين فُصلوا في عهد النظام السوري السابق لأسبابٍ سياسيةٍ وأمنية، تحقّ لهم العودةُ إلى عملهم، شريطةَ وضعِ أنفسِهم تحت تصرّفِ مديريةِ الصحة، لاستكمال إجراءاتِ تعيينِهم، والاستفادةِ من خبراتهم المتراكمة.
ولم يَمْضِ الكثيرُ من الوقت حتى أصدرتْ وِزارةُ الصحة في الحكومة الانتقالية القرارَ ثمانَمئةٍ وثمانيةً وخمسين، الذي قضى باندماج الكوادر الصحية والطبية العاملة في مناطق شمال شرق سوريا، إلاّ أنّ نصَّ القرار أشار بأنّ الاندماجَ سيتم وفقاً لنظام “العقود”، ممّا أَثارَ موجةً من الجدل والمخاوف بشأن مستقبل العاملين في المجال الصحي.
قلقُ الموظّفين من اعتماد صيغة “العقود” نبع من خَشيةِ تنفيذ عمليات فصلٍ جماعية في حقِّهم لاحقاً، وهو ما كان مصيرَ الآلاف من الموظفين من مناطق الساحل السوري، وحمص، ودمشق، منذ أوائل العام ألفين وخمسةٍ وعشرين، وكانت حجّةُ فصل المئات منهم، بأنّ عقودَهم قد انتهت، وهو ما قد يضع آلافَ الموظفين أمام حالةٍ من الضبابية القانونية والإدارية.
وبموازاة ذلك، يرى مراقبون أنّ مسألة اندماج القطاع الصحي في المنطقة ضمن مؤسسات الدولة، يؤكد ضَرورةَ تحمّلِ دمشق مسؤولياتِها في إعادة تأهيل المشافي والمراكز الصحية في المنطقة، وتأمين الإمدادات الدوائية، والتجهيزات الأساسية.
مسؤوليةٌ في حال إتمامها ستمثّل خطوةً هامّة، من شأنها إصلاحُ وترميمُ الأضرار التي أدّت إليها سياساتُ النظام السابق، الذي لطالما نظر إلى الحسكة وشمال شرق سوريا، كمناطقَ ناميةٍ، أقلَّ أهميّةً، من المدن في الداخل السوري، ليبقى الأملُ كبيراً في نجاح مسار الاندماج بما يُسهِم في تحقيق الاستقرارِ والعدالة.
