تشهد الحرب في السودان تصعيداً خطيراً مع التوسع المتزايد في استخدام الطائرات المسيّرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد. وفي هذا السياق، أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مقتل ما لا يقل عن ثمانمئة وثمانين مدنياً في ضربات بطائرات مسيّرة في السودان بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل من العام الحالي، محذرا من أن هذه الضربات تدفع النزاع نحو مرحلة جديدة أكثر دموية.
مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أفاد في بيانٍ، بأن فريقه المعني بالسودان خلُص إلى أن ضربات الطائرات المسيّرة تسببت بمقتل ثمانمئة وثمانين مدنياً على الأقل، مشيرا إلى أن ضحايا هذه الهجمات شكّلت أكثر من ثمانين بالمئة من إجمالي الضحايا المدنيين المرتبطين بالنزاع خلال تلك الفترة.
وبدوره أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الطائرات المسيّرة المسلحة باتت السبب الرئيس في مقتل المدنيين في السودان، لافتاً إلى أن استخدامها المتزايد ساهم في استمرار المعارك بوتيرة عالية حتى خلال موسم الأمطار، الذي كان يشهد عادة تراجعاً في حدة القتال.
تورك حذّر من أن تصاعد تكثيف الأعمال العدائية في الأسابيع المقبلة يهدد بتوسيع رقعة القتال إلى ولايات وسطى وشرقية، مع عواقب وخيمة على المدنيين في مناطق واسعة.
ومن جهته أشار مكتب حقوق الإنسان إلى أن طرفي النزاع، وهما الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، استخدما الطائرات المسيّرة بشكل متكرر لاستهداف أعيان مدنية، وبنىً تحتية أساسية، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر في وصول السكان إلى الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية.
بيان المكتب الأممي أوضح أن الأسواق الشعبية تعرضت للاستهداف أيضاً، حيث أسفرت ما لا يقل عن ثمان وعشرين غارة على الأقل خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية اثنتي عشرة مرة على الأقل.
البيان أكد أيضاً أن ضربات المسيّرات التي ينفذها كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني باتت تمتد بشكل متزايد إلى خارج كردفان ودارفور، لتشمل النيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم، مما ينذر بعواقب وخيمة على المدنيين في مناطق واسعة من السودان.
