يواجه لبنان تحدياتٍ متزايدةً في إدارة السيولة النقدية بالدولار، مع تقلُّص الموارد بالعملات الأجنبية، وارتفاع الضغوط على الخزينة ومصرف لبنان. وتخشى الأوساطُ المالية من اتساع العجز المالي، إذا تعثّرت الجهودُ الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإنعاش النشاط الاقتصادي.
وبحسب صحيفة الشرق الأوسط، تتركز أولويات الإنفاق على تأمين الاحتياجات الإنسانية لنحو مليون نازح، والحفاظ على مخزون القمح والأدوية والمحروقات، إضافةً إلى تغطية رواتب القطاع العام، واستمرار السحوبات الشهرية للمودعين في المصارف.
ونقلت الصحيفةُ عن مسؤولٍ مصرفي تحذيره، من أن استمرارَ المواجهات العسكرية، يهدّد الموسم السياحي الصيفي، الذي يؤمن تدفقاتٍ سنويةً تتجاوز خمسة مليارات دولار، ما يفاقم الضغوطَ على السيولة والاحتياطيات الأجنبية.
ودعا المسؤولُ إلى إعلان حالةِ طوارئَ اقتصادية، وتشكيل خليةِ أزمةٍ تضم الحكومة ومصرف لبنان، بهدف ترشيد الإنفاق العام وتقنين التحويلات الدولارية، الخاصة بالمستوردات غير الأساسية، للحفاظ على الاحتياطيات المتبقية.
كما طالب رئيسُ لجنة الاقتصاد النيابية، فريد البستاني، بإعلان حالة طوارئَ ماليةٍ ومصرفية، منتقداً تجميدَ مشاريع القوانين الإصلاحية، واستمرار الرسوم المرتفعة التي تفرضها المصارف على التحويلات والمعاملات.
وفي المقابل، أكد مصرف لبنان أن استقرارَ سعر الصرف، ما زال مدعوماً بضبط الكتلة النقدية بالليرة، مشيراً إلى أن الضغوط الحالية، ترتبط بعواملَ جيوسياسية وتوتراتٍ إقليمية، خارجةٍ عن إرادة السلطات النقدية.
كما توقعت وكالةُ “موديز” تعرُّض ميزان المدفوعات لضغوطٍ إضافية، نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد، وتراجُع إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين، مع سعي لبنان للحصول على تمويلٍ طارئ، من صندوق النقد الدولي بقيمةٍ تقارِبُ مليارَ دولار.
