تتحرك الصين بوتيرةٍ مُتسارعة، لتعزيز قدراتها في طاقة الرياح، مستفيدةً من اضطراب أسواق النفط والغاز.
ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، كثّفت بكين استثماراتها في الطاقة المتجددة، وفق تقاريرَ دولية.
وخلال العام الماضي، أضافت الصين قدراتٍ جديدةً من طاقة الرياح، تعادل ثلاثة أضعافِ ما ركّبه العالم مجتمِعاً. كما توسعت صادراتها من التوربينات، متقدمةً على شركاتٍ غربيةٍ مثل “جنرال إلكتريك”، ما يعكس تحوّلَ مركز الصناعة عالمياً لصالحها.
وتغطي مزارعُ الرياح مناطقَ واسعةً داخل الصين، من المرتفعات إلى الصحارى، مدعومةً بشبكات كهرباءَ فائقةِ الجهد، تنقل الطاقةَ إلى المراكز الصناعية الساحلية. هذا النموذج يعزز استقرار الإمدادات، ويقلل الاعتماد على الواردات.
كما تتسارع وتيرةُ تطوير مزارع الرياح البحرية في الصين، رغم أن تنفيذَها يستغرق نحو ثلاث سنوات. وقد بلغت مساهمةُ طاقة الرياح نحو عشرةٍ في المئة من إنتاج الكهرباء، مع استمرار نموها سنوياً.
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ، قد أكد بأن تطوير الطاقة النظيفة خِيارٌ استراتيجي، في وقتٍ تسعى فيه البلاد، كأكبرِ مستوردٍ للطاقة عالمياً، إلى تعزيز أمنها الاقتصادي.
وفي المقابل، خفّضت الولايات المتحدة دعمَها لطاقة الرياح، خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، ما يعكس تبايُناً في السياسات بين القوتين.
عالمياً، توسعت الشركاتُ الصينية، مثل Envision Energy، في أسواق أوروبا والدول النامية، رغم تحدياتٍ تنظيميةٍ وقيودٍ محتملة. ومع ارتفاع أسعار الطاقة يتزايد الطلب على البدائل، ما يعزز موقع الصين في سوق الطاقة العالمي.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التوسع يمنح الصين ميزةً تنافسيةً في سلاسل إمداد الطاقة النظيفة، مع قدرتها على خفض تكاليف الإنتاج، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا المحلية، ما قد يعيد تشكيلَ موازين القوى في قطاع الطاقة، خلال السنوات المقبلة.
