في ظل التدهور المتسارع للأوضاع الاقتصادية والمعيشية في سوريا، شهدت العديدُ من المناطق خلال الفترة الأخيرة، موجةً احتجاجاتٍ متصاعدة، عبّر فيها المواطنون عن غضبهم من الغلاء الفاحش وتراجُعِ القدرة الشرائية، في وقتٍ تغيب فيه المعالجات الجديةُ لأزماتهم اليومية.
ومع استمرار تآكل البنية الاقتصادية، وانهيار العملة، واتساع رقعة الفقر، وتردي الخدمات الأساسية، بدا واضحاً عجزُ الحكومة السورية الانتقالية، عن تقديم حلولٍ فعّالةٍ أو وضع خطةِ إنقاذٍ حقيقية، ما دفع سكانَ عدة مناطقَ إلى الخروج، والمطالبة بإجراءاتٍ عاجلةٍ توقِفُ هذا التدهور الذي يزداد حِدةً يوماً بعد آخر.
وفي المقابل، جاءت قرارات الحكومة الانتقالية، لتزيدَ من حدة الانتقادات الموجهة إليها، إذ اعتبر كثيرون أن سياساتٍ مثلَ خصخصة قطاعاتٍ حيويةٍ كالصحة والتعليم، ورفع كُلفة الخدمات العامة كالكهرباء، أسهمت في تحميل المواطنين أعباءً إضافية، بدل التخفيف عنهم، ما عمّق شعور الإحباط وفقدان الثقة.
ويرى مختصون في الشأن السوري وخبراءُ اقتصاديون، أن استمرار هذا المسار في ظل غياب رؤيةٍ اقتصاديةٍ واضحة وإصلاحاتٍ حقيقية، لا يهدد فقط بموجاتِ احتجاجٍ أوسع، بل قد يفضي إلى اختلالاتٍ اجتماعية أعمق، مع تآكل ما تبقّى من الطبقة الوسطى، واتساع الفجوة بين مختلِف شرائح المجتمع.
كما يحذر هؤلاء من أن غياب السياسات الداعمة للإنتاج وفرص العمل، مقابلَ الاعتماد على إجراءاتٍ آنيةٍ أو جبايةٍ غير مباشرة، سيؤدي إلى مزيدٍ من الانكماش الاقتصادي، ويجعل التعافي أكثر صعوبةً على المدى القريب والمتوسط.
وفي حال استمرار هذا النهج دون مراجعةٍ جادةٍ وشاملة، تبدو البلاد مرشحةً لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار، فقد تتحول المطالب المعيشية تدريجياً إلى حالةٍ من الاحتقان العام، يصعُبُ احتواؤها. فالشريحة الواسعة من السوريين لم تعد تطالب بإصلاحاتٍ بعيدة المدى، بقدر ما تنتظر خطواتٍ ملموسةً وفورية، مثل ضبط الأسعار، تحسين الدخل، وتأمين الحد الأدنى من الخدمات.
ومع غياب الاستجابة الفعالة، يزداد خطر فقدان الثقة بشكلٍ كامل، بين المجتمع والجهات الحاكمة، ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهاتٍ أكثرَ تعقيداً، يكون عنوانها الأبرز اتساعُ رقعة الغضب الشعبي واستمراره لفترات أطول.
