غيابُ أي خطواتٍ ملموسةٍ من جانب أنقرة لحل القضية الكردية وإحلال السلام بتركيا، يطرح تساؤلاتٍ حول مدى جديتها، في التعامل مع العملية التي بدأت أولى خطواتها، بعد نداء السلام التاريخي، الذي أطلقه قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.
ومع تزايد الانتقادات الموجهة للنظام التركي، بالتباطؤ في التحرك نحو اتخاذ إجراءاتٍ لبناء الثقة، خرج رئيسُ حزب الحركة القومية، دولت بخجلي، وأدلى بتصريحاتٍ دعا فيها لإعطاء أوجلان دورًا رسميًّا لدفع عملية السلام في تركيا.
بخجلي دعا أيضًا في كلمةٍ له أمام البرلمان، أن تكون الخطوات التالية، هي لوائحُ سياسيةٌ وقانونية، ومناقشةُ المقترحات المقدمة من جميع الأحزاب السياسية في البرلمان. كما طالب بتشكيل ما أسماه “مكتبَ تنسيق السلام والتسييس” بحيث يكون لأوجلان دورٌ رسمي فيه.
نداء أوجلان الذي أطلقه في شباط فبراير من العام الماضي، أعقبه سلسلةُ خطواتٍ ومبادراتٍ غير مسبوقة، اتخذها حزب العمال الكردستاني، أهمها وقفُ إطلاق النار مع تركيا، وحلُّ نفسه، مرورًا بحرق أسلحةٍ فردية، ثم سحب مقاتلين من داخل تركيا، للتأكيد على جديةٍ التزامه بإنهاء الكفاح المسلح، وفتح المجال أمام مرحلةٍ سياسية جديدة.
وفي مقابل كل هذا، لم يتقدم الائتلاف الحاكم في تركيا بأي خطواتٍ ملموسة، سوى دعم تشكيل لجنةٍ برلمانية، لم تُحدث اختراقاً ملموساً، فالخطوة العملية الوحيدة لها، تمثلت في زيارة وفدٍ منها لأوجلان في جزيرة إمرالي، وهي زيارةٌ أثارت انتقاداتٍ واسعة، بسبب محدودية نتائجها واقتصار مُخرجاتها، على تقريرٍ مُقتضبٍ عُرض لاحقاً أمام البرلمان، وهو ما يعكس تعاطي أنقرة السطحي مع العملية.
ويبقى ملف “حق الأمل” لأوجلان على رأس المطالب الكردية، باعتباره المبادرَ الأبرزَ في العملية، فيما يرى مراقبون أن تصريحات بخجلي، إن لم تصبَّ في اتجاه الاعتراف بالقضية الكردية وإيجاد حلٍّ سياسي لها، فإن النظام الحاكم في تركيا قد يجدُ نفسه أمامَ عواقبَ سياسية، لا يستطيع تحمُّل نتائجها، سيما أن رياح التغييرات تهب على المنطقة، ومن مصلحته تغييرُ سياساته طواعية، خيرٌ من تغييرها رغمًا عنه.
