ذكرت مجلة فورين بوليسي أن الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع يواصل الترويج لسوريا كوجهة استثمارية جديدة في الشرق الأوسط، مستنداً إلى موقعها الجغرافي وحجم الفرص المتاحة في إعادة الإعمار.
ويلفت تقرير المجلة أن حكومة الشرع طرحت مشاريع بمليارات الدولارات تشمل الطاقة، والنقل، والعقارات.
غير أن هذه الخطط، بحسب فورين بوليسي، تثير مخاوف واسعة من أن تكون موجهة بالدرجة الأولى إلى المستثمرين الأجانب والنخب المالية، بدلاً من تلبية الاحتياجات الأساسية لملايين السوريين المتضررين من الحرب.
وتشير المجلة إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 400 مليار دولار، في وقت لا يزال فيه 90 في المئة من السوريين تحت خط الفقر، فيما يعيش ملايين النازحين في ظروف إنسانية صعبة.
ويرى منتقدون أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة بناء المساكن والبنية الأساسية، لا لإقامة أبراج ومشروعات عقارية فاخرة. ويشيرون إلى أن ملايين السوريين ما زالوا ينتظرون العودة إلى منازلهم.
وتشير فورين بوليسي إلى أن المخاوف لا تقتصر على طبيعة المشروعات فحسب، بل تمتد إلى آليات تنفيذها.
فغياب التفاصيل الكاملة عن شروط بعض الاتفاقيات، إلى جانب اعتماد الحكومة على دائرة ضيقة من المقربين، يثير تساؤلات حول الشفافية والرقابة، خاصة مع مشاركة رجال أعمال ارتبطت أسماؤهم بالنظام السابق، إلى جانب تقارير عن علاقات تجارية مع مستثمرين دوليين نافذين.
من جانبها، تؤكد الحكومة السورية أن خيار الاستثمار هو الطريق الأسرع لتأمين التمويل، بعيداً عن القروض والمساعدات المشروطة.
وتخلص فورين بوليسي إلى أن نجاح خطة الشرع سيتوقف على قدرته في تحقيق توازن دقيق: جذب رؤوس الأموال من جهة، وضمان أن تصل ثمار إعادة الإعمار إلى السوريين أنفسِهم، لا إلى نخبة محدودة فقط، وإلا فإن “سوريا الجديدة” قد تعيد إنتاج اختلالات الماضي نفسِها.
