غادرت الفنانةُ الكويتية حياة الفهد، الملقبةُ بـ “سيدة الشاشة الخليجية” عالمنا، في العشرين من أبريل 2026، عن عمر يناهزُ ثمانيةً وسبعين عاماً، بعد صراعٍ مريرٍ مع المرض، بدأ بجلطاتٍ دماغيةٍ متتابعةٍ منذ صيف 2025، أدت إلى تدهور حالتها الصحية، لتترك وراءَها إرثاً فنياً ضخماً، انتهى بآخرِ ظهورٍ درامي لها في مسلسل “أفكار أمي”.
تُعد الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد، ركيزةً أساسيةً في تاريخ الفن العربي، ومهندسةَ الدراما الخليجية الحديثة.
بدأت مشوارها الفني في أوائل الستينات متحديةً العادات السائدة، لتصبحَ من أوائل النساء اللواتي وضعن حجرَ الأساس، للحركة المسرحية والتلفزيونية في الكويت، حيث انطلقت من مسلسل “عائلة بو جسوم” عام ألفٍ وتسعمئةٍ واثنين وستين، وعملت لفترةٍ في الإذاعة، قبل أن يتفرّغ إبداعُها للشاشة.
تميّزت مسيرتُها التي امتدت لأكثرَ من ستة عقود، بقدرةٍ استثنائيةٍ على التنقل بين الكوميديا الساخرة في أعمالٍ خالدةٍ مثل “خالتي قماشة”، والتراجيديا العميقة التي منحتها لقب “سيدة الدمعة الحزينة”.
وعلى الرغم من أن مسيرتَها العمليةَ بدأت في سِنٍّ مُبكرة، إلا أن تحصيلَها العلمي اتسم بالتحدي؛ حيث لم تُكمل تعليمَها الابتدائي، بسبب الظروف العائلية الصعبة ووفاة والدها، وهي في الخامسة من عمرها.
ومع ذلك، دفعَها شغفُها بالتعلم إلى الاعتماد على النفس، حتى أتقنت القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية ببراعة، وهو ما ساعدها لاحقاً في تأليف الأعمالِ الدرامية وكتابة الشعر، فلم يقتصر إسهامُها على التمثيل فقط، بل امتدَّ ليشملَ التأليفَ الدرامي، حيث كتبت سيناريوهاتٍ عالجت قضايا اجتماعيةٍ شائكة، في مسلسلاتٍ كـ “الخراز” و “الداية”.
كما شكلت مع رفيقةِ دربها سعاد عبد الله، ما وصفه المهتمون بالفن بـ “الثنائي الذهبي” الذي قدّم أزهى عصور الدراما الخليجية، وصولاً إلى أدوارها الجريئة في سنواتها الأخيرة مثل “أم هارون”.
وتقديرًا لهذا العطاء، نالت الفنانةُ الكويتية أرفعَ الجوائز والتكريمات؛ حيث حصلت على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من سلطنة عُمان، وجائزة الدولة التقديرية في الكويت، كما كُرِّمت في مهرجان القاهرة للإعلام العربي، ومهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون، وحصدت لقبَ أفضلِ ممثلةٍ في العديد من الاستفتاءات العربية الرسمية والجماهيرية، تقديراً لتميزها الأدائي وكتاباتها الهادفة.
