أشارت دراسة تحليلية صادرة عن المركز الكردي للدراسات إلى أن موازنة سوريا لعام 2026 تمثل محاولة لإعادة تموضع الدولة اقتصادياً، عبر رفع الإنفاق إلى نحو 10.5 مليارات دولار، مقابل إيرادات تقارب 8.7 مليارات، بعجز يناهز 1.8 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام انتقالاً من نهج مالي حذر إلى سياسة توسعية تهدف إلى تحسين الخدمات وتحفيز النشاط الاقتصادي، بعد سنوات من الانكماش. إلا أن هذا التوسع يعتمد على فرضيات أساسية، أبرزها تحقيق نمو سريع وجذب استثمارات واسعة، إلى جانب تحسين كفاءة التحصيل الضريبي.
في المقابل، يبرز التحدي الأهم في كيفية تمويل العجز، إذ تحذر الدراسة من أن ضعف الموارد قد يدفع نحو خيارات تضخمية تؤثر على قيمة العملة والقدرة الشرائية. كما أن بنية الإيرادات، المعتمدة جزئياً على مصادر غير مستقرة، تزيد من مستوى المخاطر المالية.
وتؤكد الدراسة التي أعدها الباحث مسلم طالاس أن نوعية الاستثمارات ستكون عاملاً حاسماً، حيث قد تتجه التدفقات نحو قطاعات سريعة الربح دون بناء قاعدة إنتاجية مستدامة.
وبحسب الدراسة فإن تحقيق نمو يتراوح بين 8 و10% يتطلب استثمارات تفوق بكثير الإنفاق الحكومي الحالي، ما يعني أن الموازنة تراهن على دور كبير للقطاع الخاص والتدفقات الخارجية.
وتخلص الدراسة الى أن موازنة سوريا لعام 2026 تمثل رهاناً اقتصادياً مزدوجاً: نجاحها مرهون بتحسن البيئة المؤسسية وتدفق الاستثمارات، أما في حال تعثر هذه الشروط، فقد تتحول إلى مصدر ضغوط اقتصادية جديدة بدلاً من تحقيق التعافي.
