تطوراتٌ عسكريةٌ متسارعة تشهدها الحربُ الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظلِّ فشلِ مساعي الحل السياسي التي تحاول القيامَ بها عدةُ دولٍ عربية وإقليمية، على الأقلِّ حتى ساعةِ إعدادِ هذا الخبر، وسْطَ مخاوفَ من تصاعد العمليات القتالية وانفلاتِ الأوضاع عن السيطرة، لا سيّما مع قرب انتهاء مهلةِ دونالد ترامب الممنوحةِ لطهرانَ، التي تصرُّ بدورها على تحدي واشنطن والردِّ على أيِّ تصعيد.
تطوراتٌ عسكريةٌ كان من أبرزها دخولُ الحوثيين في اليمن خطَّ المواجهاتِ الشهرَ الفائت، إذْ نفّذتِ الجماعةُ عدّةَ هجماتٍ بالصواريخ الباليستية والطائراتِ المسيّرة على إسرائيل، في تحرّكٍ توقّعه كثيرون، على الرغم من تأخّره، مما فتحِ باب التكهّنات، لكنّه حدث بالفعل، ولكنْ يجري بحذر، وفقاً لمراقبين.
الحوثيون ومع ضبابيةِ الإستراتيجية الخاصة بهم بعد الانخراط الرسمي في الحرب، أوضحوا أنّ التصعيدَ من جانبهم سيكون بالتوازي مع الميدان، أيْ مع تكثيفِ الهجماتِ على إيران والعراق ولبنان وفلسطين، ووَفقاً للجماعة، سيواجَهُ بردٍّ مماثل، دون توضيح كيفيةِ هذا الرد، ممّا يثير تساؤلاتٍ عديدةً عن مدى قدرتِهم على التأثير ولو بشكلٍ محدود على مسار هذه الحرب.
مصيرُ مضيقِ باب المندب الرابطِ بين البحر الأحمر وخليجِ عدن وبحرِ العرب، هو أحدُ أبرزِ الأسئلة التي أثارها دخولُ الحوثيين الحربَ، فهل ستشهدُ الأيامُ المقبلة تحركاتٍ مماثلةً لما يفعله الإيرانيون اليومَ في مضيق هرمز، من إغلاقِ المضيق، أو وفق ما تشير إليه طهران من التحكّم في السفن… سؤالٌ، من المتوقع أنْ يشكّلَ جوابُه تأثيراً بشكلٍ أو آخرَ على مسار هذه الحرب، خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط.
مضيق باب المندب يُعد واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تعبر سفنُ النفط والطاقة والتجارة من الخليج ودول الشرق إلى أوروبا والغرب، عبر البحر الأحمر ومن ثم قناة السويس، مما يعني تأثر إسرائيلِ أيضاً. والحديثُ هنا عن توقّفِ العمل في ميناء إيلات، المنفذِ البحري الوحيد على البحر الأحمر.
سيناريوهاتٌ عديدةٌ قد تشهدها المنطقة خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة، تحددها نتائجُ الحرب على إيران، والتي يبدو أنها لنْ تتوقفَ خلال أيامٍ في ظلّ التصعيدِ المتبادَل، على الرغم من الدبلوماسية الجارية على قدمٍ وساق لإيصال الأطرافِ المتصارعةِ إلى منفذٍ صغير، ينتهي بوقفِ الحربِ والبَدءِ بالتفاوض.
