موجةُ جدلٍ واسعةٌ أثارها مرسوم العفو العام، الذي أصدره رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، بعدما وُصِفت آليةُ تنفيذه بأنها انتقائية، وسط اتهامات بتمييزٍ واضحٍ في الإفراج عن بعض السجناء، مقابل الإبقاء على آخرين.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، أفاد بأن تنفيذَ المرسوم داخل سجن عدرا بريف دمشق أثار استياءً كبيراً، إذ أفرجت إدارةُ السجن عن سجناءَ معروفين بتأييدهم للسلطة الجديدة، بينهم محكومون في قضايا جنائيةٍ خطيرة، مثل الاتجار بالمخدرات وجرائمَ أخرى.
وبحسب المرصد، فقد أبقت إدارةُ السجن على احتجاز مئةٍ وأربعة عسكريين، من قوات النظام السوري السابق، كانوا قد سلّموا أنفسهم على الحدود السورية-العراقية، خلال العمليات العسكرية. وتشير المعلوماتُ إلى أنهم من رُتبٍ صغيرة، ولم تُسند إليهم اتهاماتٌ بجرائمَ جنائية.
وتتهم عائلات المعتقلين الذين لم يُفرَج عنهم، الجهاتِ المعنيةَ باتباع نهجٍ تمييزي وإقصائي، مشيرةً إلى أن غالبية العسكريين المتبقين في السجن، ينحدرون من الطائفة العلوية، ما يثير مخاوفَ من وجود اعتباراتٍ طائفية، في آلية تطبيق العفو.
المرصد: مرسوم العفو شمل الإفراج عن متهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل والسويداء
وفي سياقٍ متصل، وثّق المرصد خروجَ عددٍ من السجناء السوريين، ومن جنسياتٍ أجنبية شاركوا في أحداثٍ دامية، بينهم متهمون بارتكاب أعمال عنفٍ شهدها الساحل السوري في آذار/مارس، وكذلك مجازر السويداء في تموز/يوليو من العام الماضي، في مفارقةٍ أثارت صدمةً لدى الرأي العام مع استمرار احتجاز العسكريين.
مراقبون قانونيون: الشرع لا يملك حق إصدار مرسوم العفو العام
من جهةٍ أخرى، لم يكن الجدلُ القانوني حولَ المرسوم أقلَّ حدة، إذ أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط القانونية السورية، بسبب تجاهله الإعلانَ الدستوري للمرحلة الانتقالية، الذي ينصُّ على أن إقرار العفو العام يتم عبر مجلس الشعب السوري، الذي لم يعقد أيةَ جلسةٍ ولم يبدأ الدورة التشريعية.
ويرى مراقبون قانونيون أن الشرع لا يملك صلاحيةَ إصدار عفوٍ عام لعدمِ دستوريته، إذ تُناطُ هذه المهمة بمجلس الشعب، فيما تقتصر صلاحياتُ رئيس السلطة التنفيذية على إصدار عفوٍ خاصٍّ في حالات محددة.
