في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتسارُع التحركات العسكرية في الشرق الأوسط، عادت المخاوف الدولية من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهةٍ مباشرةٍ بين الولايات المتحدة وإيران، خاصةً مع تزامن الحشد العسكري الأمريكي.
تحليلٌ نشرته فايننشال تايمز، يشير إلى أن الولايات المتحدة نفذت مؤخراً انتشاراً عسكرياً واسعاً في الشرق الأوسط، يُعد الأكبرَ منذ حرب العراق عام 2003، حيث شمل تعزيزَ قُدُراتها الجوية والبحرية بقواتٍ قادرةٍ على تنفيذ عملياتٍ قتالية لأسابيعَ متواصلة.
وبحسب فايننشال تايمر، يتضمن هذا الانتشار إرسال مقاتلاتٍ متطورة، وطائراتِ دعمٍ وتزودٍ بالوقود، وعشرات طائرات النقل العسكري، إضافةً إلى مجموعتَي حاملات طائرات، من بينها “جيرالد فورد” و”أبراهام لينكولن” في محيط بحر عُمان.
ويأتي هذا الحشد في وقتٍ تتواصل فيه المحادثاتُ غير المباشرة، بين واشنطن وطهران في مدينة جنيف، وسط تحذيراتٍ أطلقها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، دعا فيها إيران إلى التوصل لاتفاقٍ خلال مهلةٍ محددة، مُلمِّحاً إلى احتمال حدوث تصعيدٍ في حال عدم إحرازِ تقدّم.
ويرى مسؤولون سابقون في البنتاغون، أن سرعة وحجم هذه التعزيزات يعكسان استعداداً واضحاً، لسيناريوهاتٍ متعددةٍ من بينها توجيهُ ضرباتٍ عسكرية، أو استخدام هذا الوجود العسكري كورقةِ ضغطٍ قويةٍ في المفاوضات.
كما أشار خبراءُ إلى أن هذا المستوى من الانتشار العسكري، يحمل تكلفةً ماليةً واستراتيجية مرتفعة، ما يجعل استمراره لفترةٍ طويلة أمراً صعباً، دون تحقيق نتائجَ ملموسة، سواءٌ عبر اتفاقٍ سياسي أو تحرُّكٍ عسكري.
وفي المقابل، أظهرت مؤشراتٌ ميدانية، أن إيران اتخذت إجراءاتٍ دفاعيةً لتعزيز حماية منشآتها الحيوية، بالتوازي مع تحركاتٍ عسكريةٍ تعكس حالة الاستعداد والترقُّب.
وتخلص التقديراتُ إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمةً في تحديد اتجاه الأزمة، إذ سيتوقف المسارُ على ما إذا كانت هذه التحركات، ستبقى ضمن إطار الضغط السياسي، أو ستتطور إلى مواجهةٍ عسكريةٍ مباشرة، في ظل توازنٍ دقيق بين التصعيد العسكري والمسار الدبلوماسي.
