معاناةُ النازحين من مدينة عفرين منذ تهجيرهم القسري عام ألفين وثمانية عشر، لا تزال مستمرة، إذ تعيش آلافٌ الأسر وسط ظروفٍ لم تستطع السنواتُ الطويلة تخفيفَ قسوتها، فقد تركت العائلاتُ خلفها بيوتاً وذكرياتٍ وأراضي، كانت مصدر عيشها، لتجد نفسها في خيامٍ مؤقتة، لا تقي من البرد القارس في الشتاء، ولا من الحرّ الشديد في الصيف، بينما تتراجع الخدمات الإنسانية عاماً بعد عام
وها هم النازحون من جديد أمام واقع أليم في مراكز النزوح والمخيمات شمال شرق سوريا، يواجهون فصولاً متواصلة من المعاناة، منذ لحظة الفرار من منازلهم هرباً من القصف والتوترات الأمنية، ولا تنتهي عند بوابات المخيمات، التي لا تكون محطّتهم الأخيرة، بل تستمر أثقالُ الفقد والخوف والمسؤولية، إذ يجدون أنفسهم في مواجهة ظروفٍ معيشية قاسية، تزداد تعقيداً مع محدودية الخدمات الأساسية.
تحت وطأة الاكتظاظ ونقص البنى التحتية، يعيش النازحون ظروفاً قاسيةً ما يجعلهم عرضة لأزمات متكررة، كشحّ المياه، وضعف الصرف الصحي، وتردّي الرعاية الصحية وتشكل النساء والأطفال الشريحة الأكثر تضرراً، حيث تواجه النساء تحديات إضافية تتعلّق بانعدام الخصوصية، وصعوبة الحصول على الرعاية الإنجابية، إضافة إلى الضغوط النفسية الناتجة عن فقدان الاستقرار والأمان.
كما يعاني كبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة من صعوبات مضاعفة بسبب محدودية المساعدات المخصصة لهم، بينما تزداد معاناة الشباب بسبب غياب فرص التعليم والعمل، ما يدفع بعضهم للبحث عن بدائل خطرة داخل المنطقة أو خارجها
ورغم محاولات الأهالي الحفاظ على روابطهم الاجتماعية وثقافتهم يبقى الشعور بالاغتراب حاضراً في تفاصيل حياتهم اليومية، إذ يعيشون على أمل العودة إلى ديارهم فيما تتطلب ظروفهم الراهنة دعماً إنسانياً عاجلاً ومستمراً
