بالتزامن مع مرور عام على أحداث قرية فاحل في ريف حمص الغربي، أصدرت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تقريراً حقوقياً يوثّق ملابسات ما وصفته بأول مجزرة تشهدها البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد، مشيرةً إلى وقوع إعدامات ميدانية وانتهاكات خلال حملة أمنية نفذتها قوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية في كانون الثاني/يناير 2025.
ووفقاً للتقرير، تحققت المنظمة من مقتل 16 شخصاً على الأقل جراء إعدامات ميدانية وقعت في قرية فاحل، ذات الغالبية العلوية، بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2025، أثناء حملة تمشيط شملت مداهمات وتفتيش منازل. ونقلت المنظمة عن شهود وسكان محليين قولهم إن ما جرى كان ذا دوافع انتقامية ذات طابع طائفي.
وبحسب المنظمة، فإن 14 من القتلى كانوا عناصر سابقين في الجيش السوري، من بينهم أربعة ضباط متقاعدون على الأقل، فيما كان اثنان من الضحايا مدنيين أُنزلا من حافلة متجهة إلى القرية، وأُعدما ميدانياً بعد سؤالهما عن انتمائهما الطائفي، وفقاً لشهادات أدلى بها شهود طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم خشية التعرض لأعمال انتقامية.
كما أوضح التقرير أن القتلى الـ14 كانوا ضمن مجموعة مؤلفة من 56 شخصاً، معظمهم مدنيون، جرى اقتيادهم من منازلهم إلى ساحة تُعرف محلياً باسم “الكازية”، وأُفرج عن 35 شخصاً بعد تقديم مقابل مادي، في حين نُقل سبعة آخرون إلى سجن حمص المركزي قبل الإفراج عنهم بعد خمسة أيام، عقب مظاهرات نظمها سكان القرية للمطالبة بإطلاق سراحهم.
وأشار الشهود إلى أن الحملة رافقتها عمليات إطلاق نار كثيف، وعمليات نهب لمنازل، إضافة إلى ممارسات وُصفت بالعنيفة والمهينة بحق السكان أثناء التفتيش.
وسلّط التقرير الضوء على التباين بين شهادات السكان والرواية الرسمية للحكومة السورية الانتقالية؛ فبحسب شاهدين، فإن الانتهاكات نُفذت من قبل عناصر من الأمن العام ومسلحين يُعتقد بانتمائهم إلى هيئة تحرير الشام، كانوا يقودون الحملة الأمنية.
في المقابل، صرّح مدير العلاقات العامة في محافظة حمص، حمزة قبلان، بأن الانتهاكات ارتكبتها مجموعات إجرامية دخلت القرية بعد انتهاء الحملة الأمنية وخروج القوات النظامية منها، مشيراً إلى توقيف مجموعة تدور حولها الشكوك من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ونقلت المنظمة عن أحد الشهود نفيه هذه الرواية، مؤكداً أن عمليات القتل وقعت أثناء وجود القوات الأمنية في القرية. كما أشار التقرير إلى روايات أخرى، من بينها ما نقله موقع “الجمهورية” عن مصادر في الأمن العام، تفيد بأن القتلى كانوا غير مسلحين، جرى اعتقالهم ثم تصفيتهم خارج إطار القانون.
ولفت التقرير إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على قرية فاحل، إذ وثّقت المنظمة مقتل شخصين في قرية مريمين المجاورة، التي يقطنها أفراد من الطائفتين العلوية والمرشدية، خلال حملة تفتيش في اليوم ذاته. وذكر شهود تحدثوا لموقع “سناك سوري” أن الحملة رافقتها شتائم طائفية وخطاب كراهية وتحطيم صور دينية، ونُفذت من قبل عناصر يرتدون زي الأمن العام برفقة مسلحين من فصائل أخرى.
في المقابل، عزت السلطات الرسمية تلك الانتهاكات أيضاً إلى مجموعة إجرامية انتحلت صفة أمنية، ودخلت القرية بعد انسحاب القوة النظامية.
وفي ختام تقريرها، دعت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” الحكومة السورية الانتقالية إلى ضمان حق عائلات الضحايا في الوصول إلى نتائج التحقيقات، وإجراء محاكمات عادلة وعلنية وشفافة بحق المسؤولين عن الانتهاكات. كما طالبت بإعادة تنظيم عمليات التمشيط والتفتيش بما يضمن قانونيتها، ويحول دون تكرار عمليات القتل خارج نطاق القانون، عبر تفعيل آليات رقابية فعّالة على عمل أجهزة إنفاذ القانون، ولا سيما جهاز الأمن العام.
