أفادت تقارير إعلامية غربية عن أرقام صادمة لضحايا الاحتجاجات التي اندلعت في إيران مطلع كانون الثاني/ يناير الجاري، مشيرة إلى أن عدد القتلى قد يكون تجاوز 30 ألف شخص خلال يومي 8 و9 من الشهر نفسه، في واحدة من أعنف حملات القمع التي شهدتها البلاد.
ونقلت “مجلة تايم الأمريكية” عن مسؤولين رفيعين في وزارة الصحة الإيرانية أن الاستخدام المكثف للسلاح من قبل قوات الأمن أدى إلى أعداد قتلى تفوق قدرة المؤسسات الرسمية على الاستيعاب، حيث نفدت أكياس الجثث، واضطرت السلطات إلى استخدام شاحنات نقل كبيرة بدلاً من سيارات الإسعاف.
وتفوق هذه التقديرات بكثير الأرقام الرسمية التي أعلنتها السلطات الإيرانية في 21 كانون الثاني/ يناير، والتي بلغت 3117 قتيلاً، كما تتجاوز ما وثقته منظمات حقوق الإنسان, وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا” أنها سجلت حتى الآن 5459 حالة وفاة، مع إخضاع أكثر من 17 ألف حالة إضافية للمراجعة.
وبحسب مجلس الأمن القومي الإيراني، امتدت الاحتجاجات إلى نحو 4000 موقع في مختلف أنحاء البلاد، وبدأت في 28 كانون الأول من العام الماضي بمطالب اقتصادية، قبل أن تتحول سريعاً إلى شعارات تطالب بإسقاط النظام.
وأشارت التقارير إلى أن قوات الأمن اتبعت في البداية أساليب قمع أقل حدة، قبل أن يتغير نمط المواجهة بشكل جذري مع وصول الاحتجاجات إلى ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع التي بدأت في 8 كانون الثاني.
وتتوافق تقديرات وزارة الصحة مع إحصاء سري أعده أطباء ومسعفون، واطلعت عليه تايم الأمريكية، يوثق 30,304 حالات وفاة داخل المستشفيات حتى يوم الجمعة، وفق الطبيب الألماني- الإيراني أمير باراستا، الذي أوضح أن الرقم لا يشمل الوفيات في المستشفيات العسكرية أو في المناطق التي لم تصلها التحقيقات.
ويرى خبراء أن هذه الأرقام قد تمثل واحدة من أكبر عمليات القتل الجماعي خلال فترة زمنية قصيرة, وفي السياق ذاته، قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، إن عدد القتلى المدنيين يقدر بنحو 5000 شخص أو أكثر، مشيرة إلى تقارير طبية داخلية تفيد بأن الحصيلة قد تصل إلى 20 ألف قتيل على الأقل.
من جهته، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه الشديد إزاء استخدام قوات الأمن للذخيرة الحية ضد المتظاهرين، مطالباً السلطات الإيرانية بوقف القمع فوراً، والإفراج عن جميع المحتجزين، وإنهاء العمل بعقوبة الإعدام.
