رغم إعلان السلطات الإيرانية عن عودة الهدوء إلى أنحاء البلاد، أفاد سكانٌ محليون في مناطق شمال غربي إيران ذات الأغلبية الكردية، بأن الاحتجاجات ما زالت مستمرةً بشكلٍ متقطع، وإن كانت أقلَّ حِدةً مقارنة بالأيام السابقة، ما يعكس استمرارَ حالة الغضب الشعبي وعدمَ انحسارِها بشكل كامل.
بدورها أكدت منظمة “هنغاو” الحقوقية، انتشاراً عسكرياً وأمنياً مكثفاً في المدن والبلدات التي شهدت احتجاجاتٍ سابقة، إضافةً إلى مناطق أخرى، مع تحليقِ طائراتٍ مسيّرة فوق العاصمة طهران، في إطار تعزيز المراقبة وإحكام السيطرة الأمنية.
كما أفادت المنظمة الحقوقية ومقرها النرويج، بمقتل ممرضةٍ نتيجة إطلاق نارٍ مباشرٍ من القوات الحكومية، خلال الاحتجاجات في مدينة “كرج” غربي إيران.
وفي ظل الانتشار الأمني المكثف ذكر سكانٌ في طهران، أن العاصمةَ تشهد حالةً من الهدوء منذ يوم الأحد، ولم تُلاحَظ أيُّ مظاهر احتجاجٍ خلال يومي الخميس والجمعة، في وقتٍ تتواصل فيه الإجراءات الأمنية المشددة في مختلفِ أنحاء المدينة.
وتزامن هذا الهدوء الميداني مع صعوباتٍ متزايدةٍ في الوصول إلى المعلومات، إذ أدى قطع الإنترنت داخل إيران إلى عرقلة تدفق الأخبار، ما صعّب التحقُّقَ المستقلَّ من التطورات على الأرض، وحَدَّ من وصول المعلومات إلى الخارج.
هذا ولم تشهد حصيلةُ القتلى التي أوردتها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمةٌ حقوقية تتخذُ من الولايات المتحدة مقرًا، تَغيُّرًا يُذكر منذ الأربعاء، حيث بلغت ألفين وستمئةٍ وسبعةً وسبعين شخصا، بينهم ألفان وأربعُمئةٍ وثمانيةٌ وسبعون متظاهراً، ومئةٌ وثلاثةٌ وستون شخصا، جرى تحديد هويتهم بأنهم تابعون للحكومة.
وفي سياقِ ردودِ الفعل الدولية على الاحتجاجات، قال البيت الأبيض الخميس، إن ترامب يراقب الوضع على الأرض من كثب، وإنه حذّر طهران من أنه ستكونُ هناك “عواقبُ وخيمةٌ” إذا استمرت عملياتُ القتل المرتبطة بحملتها القمعية.
واندلعت احتجاجاتٌ في الثامن والعشرين من كانون الأول / ديسمبر الماضي ضد التضخم، في إيران التي يرزح اقتصادُها تحت وطأة العقوبات، قبل أن تتصاعد وتتحولَ إلى واحدةٍ من أكبر التحديات حتى الآن، للسلطات التي تحكم إيران منذ عام ألفٍ وتسعمئةٍ وتسعةٍ وسبعين.
