لا تزال تداعيات الهجوم الذي شنته قوات الحكومة الانتقالية السورية ومسلحون من البدو على محافظة السويداء وريفها في تموز/يوليو العام الفائت مستمرة، حيث أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن جرائم فظيعة ارتُكبت في السويداء خلال تلك الهجمات وسط غياب واضح للمحاسبة.
وفي تقرير لها أوضحت المنظمة، أن الجرائم شملت القتل التعسفي، والاعتداء على الكرامة الشخصية والخطف، ونهب وتدمير ممتلكات مدنية، مشيرة إلى أن أعمال العنف أدت إلى نزوح ما يصل إلى مئة وسبعة وثمانين ألف شخص، وفق تقديرات أممية.
“هيومن رايتس ووتش” أكدت على ضرورة أن تثبت الحكومة الانتقالية السورية أنها حكومة لجميع السوريين من خلال ملاحقة المسؤولين عن الفظائع التي ارتُكبت في السويداء على أعلى المستويات، ومن جميع الأطراف المتورطة، محذرة من أن الإفلات من العقاب سيؤدي إلى تكرار الجرائم.
من جهته، قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة إن غياب المساءلة الكاملة عن هذه الانتهاكات ستتكرر أهوال الماضي، مؤكداً أن الاعتراف الرسمي بالجرائم لا يكفي ما دام قادة القوات المتورطة محصنين من العدالة.
ووثّقت المنظمة ستاً وثمانين حالة قتل، طالت سبعة وستين مدنياً درزياً وتسعة عشر مدنياً بدوياً، إضافة إلى حوادث إعدام ميداني وتمثيل بالجثث واعتقالات تعسفية، وهجمات على مركبات مدنية.
كما أشارت إلى أن المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل كبيرة بسبب القيود الأمنية والإدارية في وقت يواجه فيه عشرات الآلاف من النازحين أوضاعاً معيشية قاسية ونقصاً حاداً في الغذاء والدواء والمأوى.
ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى إجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة تشمل كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين إلى جانب إصلاح شامل لقطاع الأمن، مؤكدة أن غياب العدالة سيُبقي سوريا رهينة دوامات متكررة من العنف والانتقام.
