التضليلُ الإعلامي الذي سبق الهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، كان حملة إعلامية واسعة، قادتها وسائل إعلام تابعة للحكومة الانتقالية السورية، وشاركت فيها قنواتٌ عربية، وخاصةً خليجية، روّجت، وفق مصادر لوكالة هاوار السورية، لمعلوماتٍ وصفت بالمضلّلة، تحدثت عن وجودٍ لقوات سوريا الديمقراطية داخل الحيين، ووجود مخططاتٍ تهدد أمن مدينة حلب.
هذه الادعاءات، نفتها قواتُ سوريا الديمقراطية مراراً، مؤكدةً في بياناتٍ رسمية أنها انسحبت من الحيين بموجب اتفاقيةٍ موقعة في الأول من نيسان عام ألفين وخمسة وعشرين، وأنه لا وجود عسكرياً لها هناك منذ ذلك التاريخ.
حملةُ التضليل، بحسب متابعين، هدفت إلى تهيئةِ الرأي العام وخلقِ مبرراتٍ للتدخل العسكري، حيث جرى الترويج لاستهداف حواجزَ ومدنيين من قبل قوى الأمن الداخلي في حلب، قبل أن تعلن وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية، في السادس من كانون الثاني الجاري، بدء الهجوم رسمياً.
ومع انطلاق العمليات العسكرية، تعرضت أحياءُ الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد لقصفٍ عنيف وعشوائي، طالَ المناطق السكنية والبنى التحتية، في وقتٍ غابت فيه، وفق مراقبين، التغطية الإعلامية لمعاناة المدنيين، وحجم الدمار والخسائر البشرية.
وبينما فشلت محاولاتُ التقدّم الميداني، أعلنت وزارة الدفاع عن مناطقَ محدّدة على الخرائط باعتبارها نقاطاً عسكرية لقسد، وهو ما نفته الأخيرة مجدداً، مؤكدةٌ عدم وجود أي قواتٍ لها في المنطقة.
لاحقاً، ومع دخول الفصائل المسلحة المنضوية تحت وزارة الدفاع بالحكومة الانتقالية إلى الحيين، وثّقت مقاطعُ مصوّرة وصورٌ متداولة، ارتكابَ انتهاكات خطيرة، شملت الإعدامات الميدانية، والتمثيل بالجثث، واختطاف مئات المدنيين، دون أن تحظى هذه الانتهاكات بتغطيةٍ تذكر في وسائل الإعلام الداعمة للهجوم، رغم ظهور عناصر من المقاتلين الأجانب، من بينهم عناصرُ مرتبطةٌ بتنظيم داعش الإرهابي ومنظمة الذئاب الرمادية التركية المتطرفة.
وبعد توقّفِ المعارك في حلب، انتقلت رواية الحكومة الانتقالية، بحسب متابعين إلى دير حافر ومسكنة، حيث جرى الترويج لوجودِ تعزيزاتٍ عسكرية ضخمة لقوات سوريا الديمقراطية استعداداً لشنِّ هجمات جديدة.
قسد نفت هذه الادعاءات بشكلٍ قاطع، مؤكدةً عدم إرسال أي تعزيزاتٍ إلى تلك المناطق، إلا أن وزارة الدفاع أعلنت دير حافر ومسكنة مناطق عسكرية مغلقة، بالتزامن مع إرسال تعزيزاتٍ عسكرية، وتنفيذ عمليات قصفٍ بالمدفعية والصواريخ، طالت منازلَ المدنيين، إضافةً إلى استهداف محيط سدّ تشرين بطائراتٍ مسيّرة.
ويرى مراقبون أن الذرائعَ التي سُوّق لها في الشيخ مقصود والأشرفية، ثم في دير حافر، تعكس بحسب وصفهم نمطاً من الحروب العبثية القائمة على التضليل الإعلامي، في وقتٍ تؤكد فيه قوات سوريا الديمقراطية تمسّكها بخيار الدفاع وضبط النفس، وتفويت الفرصة على محاولاتِ جرّ المنطقة إلى صراعٍ واسع، يُخشى أن تكون تداعياته كارثية على المدنيين والاستقرار في شمال سوريا.
