في مشهدٍ يعكس تصاعداً مقلقاً لانتهاكاتٍ تمسّ حياةَ مئات الآلاف من المدنيين، يشهد حيا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب شمالي سوريا، أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة في ظلِّ الهجوم الأخير لفصائلَ تابعةٍ للحكومة السورية الانتقالية والحصار الخانق المفروض عليهما، والذي انعكس بشكلٍ مباشر على حياةِ مئات الآلاف من السكان المدنيين.
وفي ظلِّ هذه الظروف، تعجز فرق الإسعاف والكوادر الطبية عن الوصول إلى الجرحى، ما يزيدُ من حجم المعاناة ويؤدي إلى تفاقم الوضع الصحي للسكان، وفق ما أفادَ المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويشير المشرفون على القطاع الصحي في الأحياء، إلى وجودِ نقصٍ حادٍّ في الأطباء من جميع الاختصاصات، إضافةً إلى نقصٍ كبير في المعدات الطبية والأدوية والمواد الحيوية الضرورية لإنقاذِ حياة المصابين. رغم رغبة الكثير من الأطباء في تقديمِ المساعدة، إلا أن القيود الأمنية والحصار يحول دون تمكّنهم من الوصول إلى المناطق المنكوبة.
القائمون على القطاع الصحي أكدوا على ضرورة تدخلِ المنظمات الإنسانية والدولية للوفاء بمسؤولياتها في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الطبية بشكلٍ عاجل. كما طالبوا بوقف القصف العشوائي فورًا ورفع الحصار عن الأحياء، والسماح بنقل المصابين إلى المستشفيات خارج المناطق المحاصرة لتلقي العلاج اللازم.
وبحسب المرصد السورية يعكس الوضع الحالي أزمةً إنسانية متفاقمة تهدد حياة المدنيين بشكلٍ مباشر، خاصةً الأطفال والمرضى وكبار السن، وسطَ تحذيرات من تفاقم الكارثة إذا استمرَّ القصف والحصار دون تدخلٍ عاجل.
فالحيين المذكورين يشهدا منذ أيلول/سبتمبر، ألفين وخمسة وعشرين، حصاراً خانقاً أدى الى تفاقم الأوضاع الإنسانية مع منع إدخال المواد الأساسية، ولا سيما المحروقات وموادِّ البناء، إضافةً إلى فرض حواجز، وإجراءات تفتيشٍ مشدّدة، وتقييد حركة السكان والذي غالبيتهم من الكرد باتجاه أحياء مدينة حلب الأخرى وسط مطالباتِ أهالي الحيين بوقف الهجمات ورفع الحصار وتحميل الجهات المعنية مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه السكان المدنيين.
