في ظلِّ أزمةٍ داخلية وضغوطٍ خارجية متصاعدة وتهديداتٍ أمريكية مباشرة بالتدخل، تتزايد في طهران المخاوف من إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإسرائيل على إجراءٍ عسكري ضدَّ إيران كما فعلا، في يونيو/حزيران الماضي.
ويأتي ذلك بعد خطوةٍ أمريكية غير مسبوقة تمثلت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى أمريكا، وهو ما أثار مخاوفَ داخل دوائر الحكم الإيرانية من أن تكون بلادهم الضحية الثانية لسياسة واشنطن التصعيدية.
وقبل يومٍ واحد من اعتقال مادورو، توعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لمساندة المتظاهرين في إيران في حال تعرّضهم للقتل، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستهب لنجدتهم.
وبحسب مسؤولين إيرانيين تحدّثوا لوكالة رويترز، فإن القيادة تجدُ نفسها محاصرة بين غضبٍ شعبي متصاعد في الشارع وتهديداتٍ أمريكية وصفها بالمتشددة، مع خياراتٍ محدودة ومخاطرَ عالية، حيث أشار أحد المسؤولين إلى تنامي القلق من احتمالِ لجوء واشنطن أو إسرائيل إلى عملٍ عسكري جديد ضد إيران.
جماعات حقوقية: مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً خلال الاحتجاجات في إيران
على الصعيد الداخلي تواجه السلطات الإيرانية تحدياتٍ متزايدة في احتواء موجةِ احتجاجاتٍ شعبية اندلعت منذ أواخر ديسمبر، ووفق جماعاتٍ حقوقية، قتل ما لا يقل عن سبعة عشر شخصاً خلال الاحتجاجات حتى الآن، فيما أعلنت السلطات مقتل اثنين من عناصر الأجهزة الأمنية وإصابة آخرين.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقتٍ تعاني فيه إيران من أزمة اقتصادية خانقة بفعل العقوبات الأمريكية الممتدة منذ سنوات، والتي تفاقمت بعد ضربات إسرائيلية ـ أمريكية استهدفت مواقع نووية وعسكرية إيرانية في يونيو الماضي، خلال حرب استمرت اثني عشر يوماً وأسفرت عن مقتل قادةٍ بارزين في الحرس الثوري وعلماء نوويين، كما أدّت تلك الضربات إلى تدهورٍ حادٍّ في قيمة الريال الإيراني وارتفاع معدلات التضخم.
