على خلفية مشاركتهم أو دعمهم للاحتجاجاتِ السلمية التي شهدتها محافظتا طرطوس واللاذقية نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تعرّضت شخصياتٌ دينية واجتماعية وناشطون مدنيون، للاعتقال على يدِ قوات الحكومة الانتقالية خلال حملاتٍ أمنية يشهدها الساحل السوري.
المرصدُ السوري لحقوق الإنسان، أفاد بإن مجموعاتٍ تابعة لـ الأمن العام بالحكومة الانتقالية، مؤلفةً من نحو عشر سيارات، اقتحمت قرية “بيت تليجة” التابعة لمنطقة “دريكيش” في ريف محافظة طرطوس، حيث داهمت منازل الأهالي، وأقدمت على اعتقال أمينِ سر المجلس العلوي في طرطوس الشيخ “آصف مهنا”، دون إبراز مذكرةٍ قضائية أو توجيه تهمٍ واضحة، وعدم مراعاة مكانته الدينية والاجتماعية.
اعتقالُ مهنا جاء في سياق حملةٍ أمنية أوسع شملت في وقت سابق، اعتقال رئيس المجلس الإسلامي العلوي في محافظة طرطوس، الشيخ علي محمد هلهل، على خلفية دعوته إلى المشاركة في احتجاجاتٍ سلمية للمطالبة بحقوقٍ مدنية واجتماعية.
وجرى توقيفه دون إعلانٍ رسمي عن أسباب الاعتقال أو مكان احتجازه، ما أثارَ حالةً من الاستياء في الأوساط المحلية.
كما جرى توثيق اعتقال رئيس المجلس الإسلامي العلوي في محافظة اللاذقية، الشيخ أحمد حبيب، على خلفيةِ الاحتجاجات السلمية التي شهدتها مدن وبلدات الساحل السوري خلال الفترة ذاتها. ووفقاً للمرصد فقد تمَّ الاعتقال دون اتباع إجراءاتٍ قانونية واضحة، في إطار سياسةٍ أمنية استهدفت شخصياتٍ دينية واجتماعية عُرفت بمواقف داعمة للحراك السلمي.
وفي السياق نفسه، أُفيد باعتقال الناشط والكاتب أكثم ديب في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، عقب مداهمةِ منزله من قبل عناصر الأمن العام. وجاء توقيفه بالتزامن مع اعتقال عددٍ من النشطاء والمواطنين الآخرين في المنطقة، على خلفيةِ مشاركتهم أو تأييدهم للاحتجاجات السلمية.
ووفقاً لجهاتٍ حقوقية فإن تنفيذ اعتقالاتٍ بحقِّ شخصياتٍ دينية واجتماعية وناشطين مدنيين دون مذكراتٍ قضائية، وعلى خلفية التعبير السلمي عن الرأي، يشكّل انتهاكاً واضحاً للحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير وحقّ التظاهر السلمي، ويتنافى مع المعايير القانونية والحقوقية المعمول بها.
