قالت صحفية “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن موجة الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ نحو أسبوع، تعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد، في ظل انهيار العملة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشارت الصحيفة إلى أن شرارةَ الاحتجاجات انطلقت من الأسواق، بعدما أغلق تجارُ البازار في طهران محالهم، رفضًا لتقلبات الأسعار وتدهور الأوضاع. وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن العقوبات الأمريكية المفروضة، منذ عام ألفين وثمانية عشر، أدت إلى شللٍ شبه تامٍّ في قطاعَي النفط والمصارف، مما أفقد الخزينة مواردَها الحيوية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين، أن الحكومة تفتقر إلى رؤيةٍ واضحة لإيقاف التدهور الاقتصادي، ما يضع الجمهورية الإسلامية في وضع الخطر الوجودي، وهو ما عزّزه تصريحُ الرئيس الإيراني بقلّة الحيلة أمام تراكم الأزمات.
ولفت التقريرُ إلى أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة حتى الآن لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، مثل تغيير محافظ البنك المركزي وإعلان تغييراتٍ في سياسة العملة، لم تحقق سوى القليل، فإصلاح الاقتصاد فعلياً يتطلب تغييراتٍ سياسية كبرى، تؤدي إلى اتفاقٍ نووي مع واشنطن لرفع العقوبات، وحملةٍ صارمةٍ ضد الفساد، وهو ما تبدو الحكومة الإيرانية إما غيرَ قادرةٍ على القيام به، أو غيرَ راغبةٍ فيه.
وختمت الصحيفة تقريرَها، بالتأكيد على أن المغزى الاقتصادي للاحتجاجات الحالية، يتجاوز المطالب المعيشية، ليصل إلى كونه تهديدًا مباشرًا لاستقرار الهيكل السياسي، في ظل عجز الحكومة عن تقديم تنازلاتٍ نووية، أو إصلاحاتٍ اقتصادية حقيقية، تُنهي العزلة الدولية المفروضة عليها.
