تواصل الحكومة السورية الانتقالية إصدار قرارات فصل جماعي بحق موظفين في قطاعات حيوية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً ووُصفت بالتعسفية لما تحمله من انعكاسات اجتماعية واقتصادية خطيرة، ولما تثيره من شكوك حول المعايير التي تستند إليها السلطة في إدارة شؤون الدولة.
وقد رصدت جهات حقوقية أن هذه الإجراءات اتخذت طابعاً عرقياً وطائفياً، الأمر الذي أطلق أسئلة مؤلمة عن مصير مئات العاملين الذين أفنوا عقوداً من أعمارهم في خدمة مؤسسات الدولة، ليجدوا أنفسهم فجأة خارج منظومة العمل بلا مورد رزق، في مشهد يختزل حجم التحديات التي تواجه المجتمع السوري في هذه المرحلة الانتقالية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان كشف أن الحكومة الانتقالية أصدرت قراراً يقضي بفصل نحو أربعمئة موظف من قطاع البناء والتعمير في مدينة حمص، معظمهم من أصحاب الخبرة الطويلة التي تتراوح بين خمسةَ عشرَ وخمسةٍ وعشرين عاماً في الخدمة، وذلك تحت مُبرِّر “عدم الحاجة”.
القرار أثار قلقاً واسعاً بين الموظفين المتضررين وعائلاتهم، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة التي يعيشها السوريون، فيما اعتبر المرصد أن هذه الخطوة تهدد استقرار العاملين في القطاع وتثير الشكوك حول الأسس التي اعتمدتها الحكومة في تقدير الحاجة الفعلية للموظفين، ما يعكس غياب رؤية واضحة لإدارة الموارد البشرية في مؤسسات الدولة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها الحكومة الانتقالية إلى قرارات الفصل الجماعي؛ ففي العام الفائت كشف المرصد عن فصل مئات الموظفين في منطقة الساحل، معظمهم من أبناء المكوّن العلوي، الأمر الذي فجّر موجة من الاحتجاجات والاستياء بين العاملين هناك، وأعاد إلى الواجهة المخاوف من اعتماد معايير غير مهنية في إدارة شؤون الموظفين، بما يهدد وحدة المجتمع واستقرار مؤسساته.
