في ظلّ الظروف المعيشية القاسية التي يرزح تحتَها معظمُ المناطق السورية، كشفت مصادرُ محلية لقناة اليوم عن سلسلة قراراتٍ مثيرةٍ للجدل اتّخذتها الحكومة الانتقالية مؤخّراً، تمثّلت بفصلِ ونقلِ عشراتِ الموظفين في قطاعات التعليم والإعلام والطاقة، في محافظتي حمص ودمشق، وُصِفت بأنّها تعسفيةٌ وغيرُ قانونية.
وحَسَبَ تلك المصادر، فقد تلقّى أكثرُ من مئة وخمسين معلّمة في المجمع التعليمي بمنطقة تل كلخ في محافظة حمص قراراً يقضي بنقل خدمتهنّ إلى مدارسَ تقع في أقصى شرق المحافظة، مع مهلةٍ لا تتجاوز اثنتين وسبعين ساعة للالتحاق بمراكز عملهن الجديدة. هذا الإجراء شكّل ضغطاً كبيراً على المعلّمات، ودفع كثيراتٍ منهنّ للتفكير بالاستقالة، وسْطَ انتقاداتٍ واسعة من الأهالي والكوادر التربوية.
وفي خطوةٍ مشابهة، أصدرتِ الهيئة العامة للطاقة الذرية قراراً بفصل ستةٍ وثمانين موظفاً من كوادرها، على الرغم من أنّ معظمَهم أمضى أكثرَ من خمسة عشر عاماً في الخِدْمة بالعاصمة دمشق. القرارُ أثار موجةَ استياءٍ في الأوساط الشعبية والحقوقية، باعتباره انتهاكاً واضحاً لحقوق العمال وموظفي القطاع العام، خاصة في وقتٍ تتزايد فيه معدلاتُ البطالةِ وتراجعِ فرص العمل.
كما لم يَسلَمْ موظفو جريدة الوحدة الرسمية في دمشق من هذه السياسات، حيث جرى فصلُ عددٍ منهم على الرغم من تثبيتهم بعقودٍ دائمةٍ سابقاً، دون منحِهم أيَّ تعويضاتٍ مالية، الأمرُ الذي اعتُبر تجاوزاً للقوانين الناظمة للعمل، وضربةً إضافية للاستقرار الوظيفي في المؤسسات الإعلامية.
وتأتي هذه الإجراءاتُ في وقتٍ تتصاعد فيه شكاوى المواطنين من تدهور الأوضاع الاقتصادية، وغيابِ الضماناتِ القانونية للعمال، ممّا يضع الحكومةَ الانتقالية أمام موجةِ انتقاداتٍ متزايدة، ويثير تساؤلاتٍ حول مستقبلِ القطاعاتِ الحيويةِ في البلاد.
