تشهد مناطق الجنوب السوري، ولا سيما محافظة القنيطرة وريف درعا، تصعيداً متسارعاً في التحركات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة شبه يومية، في خرق واضح لاتفاق فضّ الاشتباك الموقّع عام 1974، وذلك في ظل موقف يقتصر على المشاهدة من قبل الحكومة السورية الانتقالية، التي تكتفي بالمتابعة دون إصدار مواقف رسمية واضحة، ما يثير تساؤلات حول جدوى هذا الصمت في مواجهة التطورات الميدانية.
وفي هذا السياق، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مطلع الشهر الجاري واحداً وسبعين توغّلاً إسرائيلياً في ريفي القنيطرة ودرعا، تنوّعت بين عمليات برية متكررة، رافقها تحليق مكثّف للطيران المسيّر والحربي، فضلاً عن إقامة حواجزَ عسكريةٍ مؤقتة، وتنفيذ مداهماتٍ واعتقالات طالت مدنيين في عددٍ من القرى والبلدات، ما جعل المشهد أشبه بحالة حصارٍ يومي.
وبينما تتقدّم إسرائيل وتتوغّل في الأراضي السورية يمنة ويسرة، تتحدث تقارير إعلامية إسرائيلية عن إحراز تقدم ملموس في مسار المحادثات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب، بعد فترة من التعثر خلال الأسابيع الماضية، مشيرة إلى ترجيحات بإمكانية التوصل إلى تفاهمات في المستقبل القريب، في مفارقة صارخة بين التصعيد العسكري على الأرض ومحاولات التهدئة على طاولة التفاوض.
وكان وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية، أسعد الشيباني، قد صرّح الشهر الماضي بأن دمشق تتوقع التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يستند إلى اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 مع إدخال تعديلات وُصفت بـ”الطفيفة”، دون إنشاء مناطق عازلة جديدة، وهو تصريح أثار جدلًا واسعًا حول مدى قدرة الحكومة على الموازنة بين الضغوط الميدانية والتطلعات السياسية.
وهكذا، يقف الجنوب السوري عند مفترق طرق حاسم؛ بين واقع ميداني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، ومسار تفاوضي يراوح بين التعثر والآمال المعلّقة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من موازين جديدة قد تعيد رسم المشهد برمّته.
