في ظلِّ تصاعد الأحداث الأمنية والسياسية في السودان، شهدت مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور غاراتٍ جوية دامية أسفرت عن سقوط قتلى من المدنيين، تزامناً مع تحركاتٍ سياسية أعلنت فيها الحكومة السودانية مبادرةً جديدة لإنهاء الحرب والدفع نحو سلامٍ شامل عبر حوارٍ وطني لا يستثني أحداً.
الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع، بولاية غرب دارفور، أعلنت في بيانٍ مقتل ما لا يقل عن سبعة عشر شخصاً، جرّاء غارةٍ جوية شنتها طائرةٌ مسيّرة استهدفت موقعين على الأقل بمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور بالسودان.
البيانُ أوضح أن الغارةَ الأولى استهدفت محطةً للمياه في منطقة أردمتا، ما أدّت إلى مقتل سبعةِ أشخاصٍ بينهم نساءٌ وأطفال، واصفاً الهجوم بأنه اعتداءٌ مباشر على مرفق خدمي حيوي يعتمد عليه آلاف المدنيين.
كما استهدفت الغارة الثانية سيارةً مدنية من نوع “بوكس” في منطقة “كِرِك” كانت تقلُّ مريضةً ومرافقيها في طريقهم إلى مستشفى الجنينة لتلقي العلاج، وأسفر الهجوم عن مقتلِ عشرةِ أشخاص، جميعهم من أسرة واحدة.
رئيس وزراء السودان: مبادرتنا للسلام تستند إلى مرجعيات منها إعلان جدة
وعلى الضفةِ الأخرى من المشهد، وتحديداً من مدينة بورتسودان، كان المسار السياسي يتحرك في اتجاه محاولةِ احتواء هذا النزيف، حيث أعلن رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، عن رؤيةٍ حكومية جديدة للسلام تمَّ عرضها أمام مجلس الأمن الدولي.
إدريس أوضحَ، في حديثه عقب عودته من الولايات المتحدة، أن هذه المبادرة لا تنطلقُ من فراغ، بل تستند إلى مرجعياتٍ وطنية ودولية راسخة، في مقدمتها “إعلان منبر جدة” الموقع في مايو ألفين وثلاثة وعشرين، وقرارات الشرعية الدولية، فضلاً عن نتائج الحراك الدبلوماسي الذي قادهُ رئيسُ مجلس السيادة في دول المنطقة.
وبينما أبدى رئيسُ الوزراء تفاؤلاً حذراً حيال التفاعل الدولي الإيجابي مع المبادرة، فإنه رسمَ خطاً أحمراً للسيادة الوطنية، مؤكداً أن السودان لن يفتح أبوابه لأي قواتٍ أممية أو رقابةٍ دولية دون موافقة صريحة واتفاق مباشر مع الحكومة.
ويرى مراقبون أن السودان ينتظر لحظةً تاريخية تلتقي فيها الإرادة السياسية مع التهدئة الميدانية لوضع حدٍّ لمعاناة شعبٍ يبحث عن الأمان والاستقرار.
