في أعقابِ الهجوم المروّع الذي استهدف مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمحافظة حمص وسط سوريا، وما خلّفه من ضحايا، سارعت القوى السياسية في شمال وشرق سوريا إلى استنكار هذه الجريمة عبر مواقف رسمية حملت أبعاداً وطنية وإنسانية.
الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، عبرت عن إدانتها الشديدة لهذا العمل الذي اعتبرته انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية واستهدافاً مباشراً لأمن المجتمع وسلامته. ورأت الإدارة أن هذا الاعتداء لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج مناخ مسموم بخطابات الكراهية والتحريض التي تسعى لتحويل دور العبادة من مراكز للسكينة إلى ساحات للعنف، بهدف تمزيق النسيج السوري وزرع بذور الشقاق بين أبناء الشعب الواحد خدمةً لأجندات جهات تخريبية تستثمر في الفوضى.
وفي قراءتها للواقع السوري المتأزم، أكدت الإدارة الذاتية أن تكرار هذه المآسي يثبت حاجة البلاد الملحة لمشروعٍ وطني جامع يتبنى الديمقراطية واللامركزية، ويقوم على أساس العدالة والمواطنة التي تضمن حقوق الجميع دون إقصاء. وشددت في بيانها على أن غياب مثل هذا المشروع هو ما يمنح قوى التطرف فرصة العبث بأمن البلاد، مؤكدةً أن بناء سوريا المستقبل يتطلب تهدئة الخطاب وحماية المدنيين وترسيخ ثقافة العيش المشترك بدلاً من العنف والكراهية.
ومن جانبه، شارك مجلس سوريا الديمقراطية في هذا الموقف المندد، واصفاً الهجوم بأنه ضربة موجهة للسلم الأهلي السوري برمته وليس لمكونٍ بعينه.
المجلسُ أوضح أن مواجهة خطر الإرهاب العابر للحدود تتطلب تكاتفاً وطنياً يقوم على الشراكة والمسؤولية الجماعية، معتبراً أن إنجاح التوافقات الوطنية، وعلى رأسها اتفاق العاشر من آذار، يمثل المدخل الأساسي لتجفيف منابع الإرهاب وإفشال مشاريع الفوضى، وصولاً إلى حلٍّ سياسي شامل يحقق تطلعات السوريين في الاستقرار والعدالة.
