مع توقيع اتفاقية العاشر من آذار، بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ورئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، تهافتت الأصواتُ الشعبية بهجةً وأملاً في بدء دخول البلاد، في مرحلةٍ سياسية جديدة تبعث على بشائر السلام والاستقرار في المنطقة.
آمالٌ سُرعان ما تغيرت مع فرض إجراءاتٍ وقرارات أحادية تفتقد للتوافق السوري من قبل الحكومة الانتقالية، مثل إعلان الدستور والانتخابات، وسط مؤشراتٍ على تدخلٍ واضح من قبل النظام التركي في تلك القرارات.
هذا التدخل التركي بانَ بشكلٍ واضح في مسألة اتفاقية العاشر من آذار، من خلال زياراتٍ مكثفة لمسؤولي الخارجية والدفاع والاستخبارات إلى دمشق، وتصعيدٍ ميداني من قبل فصائلَ تابعةٍ لأنقرة ومنضوية في وزارة الدفاع بالحكومة الانتقالية، مما ينذر بفشل الاتفاق وانهياره وبدء مرحلة صراعٍ من شأنها أن تعود بالويلات على سوريا.
النظام التركي الذي جرّد البلاد من مواردها المائية والصناعية وبعض مفاتيح نموّها الاقتصادي، وعمد إلى التدخل في المناهج الدراسية على مدار سنوات الأزمة، منذ ألفين وأحد عشر، نجح بحسب مراقبين إلى حدٍّ كبير في سلب دمشقَ استقلاليةَ قرارها السياسي والميداني، حتى وصل الحال بأن يتحدّث المسؤولون في تركيا بالشؤون الداخلية لسوريا، وكأنها الولاية التركية رقم اثنين وثمانين.
لغةٌ تحريضية وخطابُ كراهيةٍ يقوم على أساسٍ طائفي وقومي أحياناً، وعلى أساس الوطنية أحيانًا أخرى، بهدف توسيع الهوّة بين مكونات الشعب السوري، وهو ما سبق أن تم التحذير منه من قبل قوًى وطنيةٍ سورية، تؤكد إلى يومنا هذا على ضرورة الحوار الوطني السوري السوري.
وبالرغم من تأكيد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية مراراً على تمسّكهم باتفاقية العاشر من آذار/ مارس، والإصرار على أن مناطقهم تُعدٌّ جزءًا لا يتجزّأ من سوريا، إلا أن وسائل الإعلام التابعة للنظام التركي، وكذلك تصريحاتِ المسؤولين الأتراك، ومعهما الإعلام الرسمي السوري، كثّفوا من الخطاب التحريضي، ما يهدد أي اتفاقٍ أو توافق في سوريا.
عدمُ تطبيق الاتفاق إلى حد اللحظة، سببه وفق رواية دمشق وأنقرة مماطلةُ قوات سوريا الديمقراطية في تنفيذ الاتفاقية، فيما تنفي قسد هذه الرواية، التي تتناسى كافة بنود الاتفاقية من جوانبَ سياسية وإنسانية وتركز فقط على الجانب العسكري.
الساعات والأيام القليلة المقبلة كافيةٌ لإعطاء الإجابات عن مصير هذه الاتفاقية المقرّر انتهاؤُها آخرَ العام الحالي، فيما ينتظر السوريون نهايةً من شأنها إيصال سوريا إلى بر الأمان، لا إلى صراعات جديدة، وسط آمالٍ بإجراء حوارٍ وطني بعيداً عن تدخلات تركيا وغيرها من القوى الإقليمية والدولية.
