في ظلِّ تصعيدٍ سياسي ودبلوماسي متواصل، وخلافاتٍ حادّة داخل مجلس الأمن حول مستقبل الملف النووي الإيراني، أعلنت إيران ربطَ أي تعاونٍ مستقبلي مع الوكالة، وخصوصاً ما يتعلق بإعادة تفتيش منشآتها النووية المتضررة، بموقفٍ واضح يدين الهجوم العسكري الذي استهدف هذه المنشآت خلال يونيو حزيران الماضي.
الموقف الإيراني يعكس تعقيد المشهد النووي الإيراني في ظلِّ تداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة، وتزايد الضغوط الدولية داخل مجلس الأمن لإعادة إحياءِ مسار المفاوضات.
رئيسُ منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، أكد أن طهران لن ترضخ لما وصفه بـ “الضغوط السياسية والنفسية” لإعادة تفتيش المنشآت النووية المتضررة، ما لم تحسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية موقفها من الهجوم العسكري الذي طال مواقع خاضعة لإشرافها، متهماً مدير الوكالة رافائيل غروسي، بلعب دورٍ في مخطط ما أسماه بـ “العدو”، معتبراً أن التصريحات الأخيرة للوكالة غير مهنية وغير قانونية.
إسلامي شدّد على أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل، مشيراً إلى أن إيران خضعت لأكبر عملياتِ تفتيشٍ في تاريخ الوكالة دون تسجيل أي خروقات. وطالب الوكالة بتوضيح القواعد التي تحكم التعامل مع المنشآت النووية بعد تعرضها لهجومٍ عسكري، أو الإعلان صراحة عن إدانة تلك الهجمات.
وكانت الولايات المتحدة وإيران تبادلتا الثلاثاء، الاتهامات في مجلس الأمن بشأن شروط استئناف المفاوضات النووية. حيث جدّدت واشنطن استعدادها للحوار بشرط “صفر تخصيب”، وهو ما رفضته طهران باعتباره مساساً بحقوقها السيادية.
كما أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن قلقها من القيود الإيرانية على عمل الوكالة، مؤكدةً تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات، مع الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحاً إذا اتخذت طهران خطواتٍ قابلة للتحقق.
يذكر أن إسرائيل قد شنت في يونيو حزيران الماضي هجوماً واسعاً على منشآت استراتيجية داخل إيران، تبعته ضرباتٌ أمريكية استهدفت مواقع نووية، ما أدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية استمرت اثني عشر يوماً. وأعقب ذلك تعليق إيران بعض أوجه التعاون مع الوكالة، وتقييد وصول المفتشين إلى المواقع المتضررة، وفق قانون أقرّه البرلمان يشترط موافقات أمنية عليا.
