رغم سقوط النظام السوري السابق، إلا أن الانتهاكاتِ مُستمرةٌ في مناطقَ واسعةٍ بالبلاد، وخاصة المناطقَ المحتلة من قبل تركيا والفصائل الإرهابية التابعة لها، حيث يعيش السكان في ظل واقعٍ أمني مُضطرب، وفوضى ومعاناةٍ متواصلة، وسط غياب مظاهر الأمان.
ومنذ احتلال تركيا وفصائلها الإرهابية مناطقَ مثلَ عفرين والباب وجرابلس وتل أبيض ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض /كري سبي، فإنها تشهد نمطاً متكررًا من التجاوزات والانتهاكات، في ظل سيطرة فصائلَ تَتنازعُ على النفوذ، ولا تتوانى عن استخدامِ أساليبَ محرمةٍ دوليًا للوصول إلى غاياتها، بدعمٍ مباشر من الاحتلال التركي، الأمرُ الذي يفاقم معاناة المدنيين.
هذه الفصائل التي من المفترض أنها أُدمِجت ضمن وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية الانتقالية، بموجب قرار دمج جميع الفصائل تحت قيادةٍ موحدة، ظلت مُستمرةً بانتهاكاتها في المناطق المحتلة دون أي رادع.
الانتهاكاتُ المرتكبة من قبل الاحتلال التركي وفصائله، تأتي بالتوازي مع سياساتٍ تنتهج تَغييرَ البنية السكانية، عبر التضييق على مَن تبقّى من السكان الأصليين، وإجبارهم على الهجرة قسرًا، ومنع عودة المهجّرين، في مقابل توطين عائلاتٍ مرتبطةٍ بالفصائل الإرهابية، إضافةً إلى قطع الأشجار وتدمير الغطاء النباتي.
تقاريرُ حقوقيةٌ ومحلية، وثّقت بشكلٍ متكررٍ حالات قتلٍ واعتقالٍ تعسفي، وخطفٍ مقابلَ فدية، إلى جانب الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، وفرض الإتاوات المالية، وكل ذلك يجري في ظل صمتٍ من قبل الحكومة السورية الانتقالية، والدول العربية والمجتمع الدولي عمومًا
هذا الواقع يدفع الأهالي إلى التعبير عن رفضهم وغضبهم إزاء تلك الممارسات، حيث شهدت المناطقُ المحتلة تظاهراتٍ شعبيةً واسعة، كان آخرَها في مدينة الباب بريف حلب شمالي سوريا، ندّدت باستمرار الاحتلال التركي وما رافقه من فوضى أمنيةٍ وانتهاكات، وطالبت بخروج تلك القوات والفصائل الإرهابية التابعة لها.
وبحسب مراقبين، فإن هذه الاحتجاجات وما سبقها، تعكس تنامي حالة السَخَطِ الشعبي، واتساع رقعة الرفض للسياسات المفروضة، كما أنها كسرت حاجزَ الخوف، وأظهرت إصرارَ الأهالي على إيصال صوتهم رغم القبضة الأمنية المشددة.
التحركاتُ الشعبية الأخيرة بحسب مراقبين، تعدُّ نتيجةً طبيعية لسياسات الاحتلال التركي والفصائل المرتبطة به، ومع استمرارها تبقى أساليبُ القمع، وتتفاقم الصراعات وتتراجَعُ الخدمات الأساسية، ويزداد الغضب الشعبي، وسط إصرارٍ من الأهالي على رفض الاحتلال، والمطالبة بإنهاء وجوده، باعتباره السببَ الجوهري لانعدام الأمن والاستقرار.
وفي ظل هذا المشهد يبرز سؤالٌ جوهَري: إلى متى ستستمر هذه الانتهاكات دون محاسبة؟ وإلى أي مدى يمكن تجاهُلُ أصواتِ السوريين، المطالبين بإنهاء الاحتلال وعودة المهجرين قسرًا إلى بيوتهم، للمشاركة في بناء الوطن من جديد.
