على وقع تصعيدٍ ميداني ومساعٍ سياسيةٍ للحل، تتواصل حربُ روسيا وأوكرانيا مُخلِّفةً مزيداً من الضحايا والخسائر المادية، فيما تجري عجلةُ الأيام بوتيرةٍ متسارعة، ليقترب عمرُ هذا الصراع من دخول عامه الخامس.
شهران، ما تبقّى ليكون الروس والأوكرانيون على موعدٍ للدخول، إما في سنةٍ جديدةٍ من الحرب، أو أولى سنواتِ السلام…، شهران يُتوقع أن يشهدَا تطوراتٍ يأمل مواطنو البلدان أنّ تظهر ملامحها مع انطلاق العام الجديد، سيما مع محاولاتٍ أمريكيةٍ وتحركات أوروبية، تجلّت الأولى في ميامي والثانية في برلين، بهدف التوصل إلى صيغةِ تفاهمٍ تُنهي الحرب، التي تعتبرُ الأكبرَ في القارة العجوز بعد الحرب العالمية الثانية.
فكلما عُقدت جولةٌ جديدة من المحادثات، حيث يتأمل المدنيون في كِلا البلدين بإنهاء الحرب، سُرعان ما يتبدد هذا الأمل أمام تعنُّت موسكو وكييف في شروطهما، الأولى تؤكد على ضرورة اعتراف أوكرانيا بالأراضي التي سيطرت عليها، والثانية ترفض بشكلٍ قاطعٍ التنازُلَ عن أيٍّ من الأراضي، مما يعكس صعوبةَ أي محادثاتٍ لوقف إطلاق النار.
أحدث الاجتماعات والمفاوضات كانت في كانون الأول / ديسمبر الحالي، حيث استضافت العاصمة الألمانية برلين، لقاءاتٍ أمريكيةً أوروبية أوكرانية، لبحث إجراء تعديلاتٍ على خطة سلامٍ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها كانت مُثمرة، فيما اعتبر الكرملين أن مشاركةَ الأوروبيين في المفاوضات الخاصة بأوكرانيا، لا تحمل مؤشراتٍ إيجابية.
محادثاتُ برلين تلتها مفاوضاتٌ في مدينة ميامي الأمريكية، شهدها مفاوضون أوكرانيون وأوروبيون مع الوسيط الأمريكي، الذي عقد أيضاً لقاءاتٍ منفصلةً مع ممثلين روس، وسط أجواءٍ وُصفت بالإيجابية، إذ اعتبر الوفدان الأمريكي والأوكراني أنّ المحادثات مع الأوروبيين كانت “مثمرةً وبنّاءة”، فيما قال الكرملين إنّ اللقاءات بشأن إحلال السلام في أوكرانيا، لا ينبغي النظرُ إليها على أنها انفراجة.
ورغم استمرار مساعي وقف إطلاق النار، تشتد المعاركُ وتتصاعد الهجمات المتبادلة سيما الروسية، مخلفةً خسائرَ بشريةً ومادية جديدة، وسط تقاريرَ صادرةٍ من موسكو حول إحراز تقدماتٍ ميدانية جديدة في شرق أوكرانيا، ما قد يعتبر عاملَ ضغطٍ إضافي على الجانب الأوكراني.
ومع قرب انتهاء هذا العام، تُثار تساؤلات، هل سيتمكن الأمريكيون من إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية؟، كيف؟ وما مكاسبُ موسكو وكييف وخسائرهما؟ وما الخيارات في حال فشل المفاوضات؟ أسئلةٌ يترقب أجوبتَها الروسُ والأوكرانيون خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
