على الرغم من تسجيل عدد من الحوادث الأمنية التي طالت أفراداً وممتلكات مسيحية في سوريا خلال العام الذي أعقب سقوط نظام بشار الأسد، تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الوقائع لا ترقى إلى توصيف “الإبادة الجماعية”، بل تندرج ضمن حالة اضطراب أمني أوسع تطال المكونات السورية وبالأخص الأقليات في البلاد.
منذ سقوط النظام قبل عام، برزت تساؤلات واسعة حول مستقبل المسيحيين في ظل الحكومة السورية الانتقالية, وبصورة عامة، لا يزال المسيحيون قادرين على ممارسة شعائرهم الدينية وإدارة شؤونهم المجتمعية غير أن حوادث متفرقة استهدفتهم بالفعل، ما زاد من القلق, وتبرز الحاجة إلى فهم هذه الحوادث ضمن سياق أمني شامل تشهده البلاد.
ويقول المعهد في تقريره, رغم غياب استهداف منهجي واسع، شهد العام المنصرم حوادث أمنية بارزة فخلال أحداث الساحل في آذار/مارس، قتل عدد من المسيحيين، إلا أن معظم الضحايا كانوا من الطائفة العلوية، بحسب بيانات محلية وكنسية, لاحقاً، تعرضت كنيسة في السويداء للحرق خلال أحداث تموز/يوليو.
كما تم تسجيل حوادث أخرى، منها حرق شجرة عيد الميلاد نهاية عام 2024، وتخريب مقابر مسيحية، ومحاولات حرق كنائس، وإطلاق نار على كنيسة في حمص إلى جانب ذلك، شكل تنظيم داعش الإرهابي تهديداً مباشراً، بلغ ذروته في الهجوم الانتحاري على كنيسة مار إلياس في دمشق في حزيران/يونيو، والذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً وإصابة العشرات، في أخطر هجوم ضد المسيحيين منذ أكثر من قرن.
ويختتم المعهد تقريره بالقول إن التطورات الحالية تعكس وضعاً معقداً للمسيحيين في سوريا, فالدولة لا تخضع لسيطرة تنظيمات جهادية عابرة للحدود، لكنها في الوقت ذاته تواجه تحديات أمنية عميقة، ويبقى عنصر الثقة هشاً بين دمشق والمجتمع المسيحي، في ظل تاريخ من الاستهداف والخوف من تكرار سيناريو الهجرة الجماعية الذي شهده مسيحيو العراق.
ويبقى مستقبل الوجود المسيحي في سوريا مرتبطاً بقدرة الحكومة الانتقالية على ترسيخ الأمن، وتقديم ضمانات قانونية ومؤسسية حقيقية، ضمن دولة مستقرة وشاملة لجميع مكوناتها.
