ظهرت في الآونة الأخيرة فعاليات في عدد من المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية الانتقالية تحت مسمّى حملات التبرّع، حيث رُوِّج لها على أنها موجهة لدعم جهود إعادة الإعمار… أنشطة أثارت منذ البداية جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والقانونية، خاصة مع حجم الأموال الكبير الذي تم الإعلان عن جمعه في فترة وجيزة.
ومن أبرز تلك الحملات، حملة “حلب ستّ الكل” التي أقيمت في مدينة حلب شمال سوريا، والتي تجاوزت قيمة التبرعات فيها بحسب الإعلام الحكومي أكثر من مئتين وسبعين مليون دولار خلال يومين فقط. هذا الرقم الضخم فتح الباب أمام تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات جمعها، ومدى تطابقها مع مفهوم التبرع الطوعي الذي تم الترويج له.
المرصد السوري لحقوق الإنسان كشف عن اتهامات تطال حازم الشرع، شقيق رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، بفرض مبالغ مالية على عدد من التجار والصناعيين ومالكي المستشفيات في إطار هذه الحملة. وأوضح أن دفع الأموال لم يكن دائماً اختيارياً، بل رافقته ضغوط مباشرة وغير مباشرة على الفاعلين الاقتصاديين في المدينة.
هذا الواقع أثار مخاوف بشأن الشفافية والجهات المشرفة على إدارة الأموال، خاصة مع غياب تأكيدات رسمية حول تسجيلها في سجلات حكومية أو خضوعها لرقابة مالية واضحة، حيث أشار مراقبون إلى أن الغموض المحيط بمسار الأموال قد يفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية مثل تبييض الأموال أو تحويلها إلى أصول خارج النظام المصرفي السوري.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى متابعون أن الهدف المُعلن من الحملات، وهو دعم إعادة الإعمار، قد يتعرض للتشويه أو الضياع إذا لم تُعزز آليات المراقبة والشفافية. فغياب الضمانات القانونية والمؤسساتية يجعل هذه المبادرات عرضة للانتقاد، ويثير شكوكاً حول ما إذا كانت بالفعل تخدم مصلحة المواطنين أم أنها تتحول إلى أدوات للضغط والفساد.
