تتزايد المؤشرات في إسرائيل عن قلق عسكري من إمكانية تكرار سيناريو مشابه لهجوم 7 أكتوبر ولكن من الجبهة السورية هذه المرة، إذ كشفت “صحيفة معاريف الإسرائيلية” في تقريرٍ حديث لها, أن الجيش الإسرائيلي يرفع من جاهزيته لمواجهة محاولة اختراق مفاجئ من جنوب سوريا تُنفِّذها مجموعات مسلحة مدعومة إيرانياً.
وبحسب الصحيفة، فإن مجموعات مسلحة ناشطة في المنطقة الجنوبية من سوريا تتحرك باستخدام شاحنات بيك آب مفتوحة، بعضها مزود برشاشات ثقيلة، وقادرة على نقل نحو عشرة عناصر مسلحين بأسلحة خفيفة وقنابل وأدوات قتالية متنوعة, وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن تجمع 30 إلى 40 شاحنة من هذا النوع وانطلاقها من نقاط متقاربة جنوب سوريا قد يشكل تهديداً مباشراً للحدود في الجولان.
وتقول الصحيفة إن الجيش أقام بالفعل عقبة ميدانية تهدف إلى تأخير أي محاولة اقتحام واسعة، في حين تشير التقديرات إلى أن الوحدات المنتشرة في الجولان قادرة على التعامل مع معظم القوة المهاجمة, إلا أن بعض الآليات، وفق التقرير، قد تنجح في الوصول إلى المستوطنات والكيبوتسات في هضبة الجولان قبل أن تتمكن القوات من إيقافها.
وينظر في إسرائيل إلى العملية التي نفذها اللواء 55 في الاحتياط قبل أسبوعين داخل بلدة بيت جن، جنوبي سوريا كجزء من الجهود المبكرة للتعامل مع هذا السيناريو, فبحسب التقرير فقد اعتقل الجيش الاسرائيلي خلال العملية عناصر من الجماعة الإسلامية، بينما اندلع اشتباك عقب إطلاق بعض المسلّحين النار على القوة الإسرائيلية.
كما شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تصريحات قبل أيام على أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة العازلة جنوب غربي سوريا، وأن إسرائيل تعمل على تعزيز أمن الطائفة الدرزية وإبقاء سيطرتها على المواقع الاستراتيجية في المنطقة.
وأشار، إلى أن إيران تدخلت عسكرياً وأرسلت فرقتين جواً في محاولة لإنقاذ النظام السوري السابق، لكن سلاح الجو الإسرائيلي منع ذلك، وأبعدها عن المجال الجوي السوري.
التصريحات الرسمية الإسرائيلية والتسريبات الصحفية توضح أن تل أبيب تتعامل بجدية مع احتمال تحول الجنوب السوري إلى منصة لشن هجوم مفاجئ، خاصة في ظل استمرار النفوذ الإيراني وتنامي نشاط الجماعات المسلحة في المنطقة.
وفي ظل التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة بعد سقوط النظام السوري، يبدو أن إسرائيل تتجه إلى ترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في الجولان والمنطقة العازلة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر على الجبهة الشمالية.
