أثارت وثيقةٌ استراتيجية جديدة للأمن القومي، التي كشفت عنها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجةَ انتقاداتٍ في أوروبا، بعدما تضمنت لهجةً وصفت بأنها الأقسى تجاه الحلفاء الأوروبيين منذ عقود.
الوثيقةُ اعتبرت أن أوروبا تواجه خطر “المحو الحضاري” واتهمت حكوماتها بتقويض الديمقراطية، وهو ما رأى فيه مسؤولون أوروبيون خطاباً يقترب من سرديات الكرملين.
كما إشارت الوثيقة أيضاً إلى احتمال أن يفقد الأوروبيون مكانتهم داخل حلف شمال الأطلسي على المدى الطويل، مع توقّع أن يصبح معظم أعضاء الحلف من خارج القارة بعد عقود قليلة، مبديةً إشادةً واضحة بتنامي نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا.
بنودُ الوثيقة أثارت صدمةً واسعة، إذ اتهمت الحكومات الأوروبية بممارسة الرقابة على حرية التعبير، وقمع المعارضة، وتخريب العمليات الديمقراطية، خاصةً فيما يتعلق بمواقفها من الحرب في أوكرانيا.
في المقابل، جاءت ردودُ الفعل الأوروبية حادّة، إذ شبّه رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت، لغةَ الوثيقة بخطابٍ يصدر من عقول غريبة في الكرملين، لافتاً إلى أنها أشدُّ تطرفاً من اليمين المتطرف في أوروبا.
فيما قال رئيس وزراء لاتفيا السابق كريس يانيس كارينز، إن أكثر دولة ستسعدُ بهذه الوثيقة هي روسيا، منوهاً إلى أن موسكو تحاول منذ سنوات قطع الروابط عبر الأطلسي، والآن يبدو أن أكبر معطلٍ لهذه الروابط هو الولايات المتحدة نفسها.
من جانبه قال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته إن اللهجة بشأن أوروبا ليست مبشرة. إنها أسوأُ حتى من خطاب فانس بميونيخ في فبراير، في إشارة إلى خطابٍ ألقاه نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس، في مؤتمرٍ بميونيخ أثار قلق العواصم الأوروبية بعد فترةٍ وجيزة من عودة ترامب إلى الرئاسة الأمريكية.
كما وصف باحثون أوروبيون الوثيقة بأنها محاولةٌ لتمزيق الموقف الأوروبي الموحّد عبر دعم التيارات القومية المتطرفة.
ورغم الاستياء من لهجة واشنطن، تدرك الحكومات الأوروبية استمرارَ اعتمادها الكبير على الدعم العسكري الأمريكي، خاصةً في ظلِّ القلق المتزايد من التهديدات الروسية.
