في خطوةٍ تاريخية غيرَ مسبوقة يُنظر إليها على أنها تمهيدٌ لتوسيع الحوار بين إسرائيل ولبنان إلى ملفاتٍ سياسية واقتصادية، أعلن الجانبان إرسال مبعوثين مدنيين إلى اللجنة العسكرية المخصّصة لمراقبة الهدنة بينهما.
مسؤولون من إسرائيل ولبنان، قالوا إن البلدين قررا إدخالَ ممثلين مدنيين إلى اللجنة العسكرية المشكّلة لمراقبة الهدنة، في تطورٍ يمثّل استجابةً لمطلبٍ أمريكي بتوسيع نطاق المحادثات بين الطرفين بما يتجاوز متابعة وقف إطلاق النار الموقّع عام ألفين وأربعةٍ وعشرين، بما يتماشى مع جدول أعمال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأوسع نطاقاً لاتفاقاتِ السلام في الشرق الأوسط.
الخطوةُ التي تعدُّ الأولى من نوعها منذ سنواتٍ طويلة، تأتي في ظلِّ استمرار المخاوف من احتمال تجدّد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، رغم الهدنة التي أنهت قتالاً استمرَّ لأكثرَ من عام، ما جعل اللقاءات المدنية بين الجانبين نادرةً للغاية طوال العقود الماضية.
الرئيسُ اللبناني، جوزيف عون، كان قد أعلن خلال الأشهر الماضية انفتاحه على مفاوضاتٍ أوسع تفضي إلى هدنةٍ أكثرَ استقراراً، وقد كلّف السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم، بتمثيل لبنان مدنياً للمرة الأولى في اجتماعات اللجنة. وقال مصدرٌ لبناني إن تعيين المبعوث جاء بعد إبلاغ واشنطن بيروت بأن إسرائيل وافقت أيضاً على إضافةِ ممثلٍ مدني إلى وفدها.
اللجنةُ، التي اجتمعت يوم الأربعاء نحو ثلاثِ ساعات على الخط الأزرق الحدودي، رحّبت في بيانٍ بانضمام المبعوثين المدنيين، معتبرةً الخطوة “مهمّة” لضمان استمرار حوارٍ مدني عسكري يهدف إلى تعزيز الاستقرار.
البيانُ أكد أن المبعوثين يتطلعون إلى العمل من كثبٍ مع ممثلي لبنان وإسرائيل لدمج توصياتهم، بما يعزّزُ السلام على امتداد الحدود التي تشهد اضطرابات منذِ فترةٍ طويلة.
وتشير تصريحاتٌ إسرائيلية رسمية إلى أن الخطوة قد تشكّل بدايةً لإرساءِ تعاونٍ اقتصادي مع لبنان، فيما وصفَ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاجتماع بأنه “تطورٌ تاريخي”.
وفي المقابل، ما يزال حزب الله يرفضُ أي انخراطٍ في مفاوضاتٍ مع إسرائيل، معتبراً الأمر “فخًا”، بينما يستمر تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرقِ الهدنة عبر الغارات الجوية والقصف على الحدود.
نواف سلام: المحادثات الاقتصادية ستكون جزءاً من أي عملية تطبيع مع إسرائيل
في السياق، شدّد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، على أن أي تطبيعٍ مع إسرائيل يجب أن يتبع اتفاقَ سلامٍ شامل يستند إلى مبادرة السلام العربية لعام ألفين واثنين، مؤكداً أن المحادثات الاقتصادية ستكونُ جزءاً من هذا المسار عند تحقيقِ شروطه.
سلام أكد استعداد لبنان للسماح لقواتٍ أمريكية وفرنسية بالتحقق من مواقع الأسلحة المتبقية لحزب الله في الجنوب، فيما شدّد على أنه إذا لم تنسحب إسرائيل من المناطق التي لا تزال تحتلها فإن المرحلة الأولى من حصرِ السلاح في يد الدولة لن تكتمل.
ومع ازدياد الضغوط الدولية لدعم الاستقرار، يواصل لبنان مشاوراته مع مجلس الأمن لبحث مستقبلِ قوات اليونيفيل والبدائل الممكنة، بينما يعلّق رئيس الوزراء آمالًا على أن يسهم إشراك المدنيين في تخفيف الاحتقان على الحدود التي تشهد توترًا منذ سنوات.
