في الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، شهدت مدينةُ حمص وسط سوريا، موجةَ عنفٍ استهدفت أحياء أبناء الطائفة العلوية، وذلك إثر حادثة مقتل زوجين في بلدة زيدل جنوب المدينة، والتي أحاطت بها ملابساتٌ غامضة.
وبعد أيامٍ من أحداث العنف الطائفي وتصاعد خطاب الكراهية والتحريض واشتداد حالة الاحتقان بين مكونات المجتمع، كشفت وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية السورية، الأربعاء عن هوية القاتل وتوقيفه، مؤكدةً أن الجريمة ذات طابعٍ جنائي بحت.
المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أعلن خلال مؤتمرٍ صحفي، أن التحقيقات الموسعة التي أجرتها الجهات المختصة أدّت إلى تحديد هوية المشتبه به الرئيس وتوقيفه أصولاً، موضحاً أن القاتل قريبُ الضحيتين وهو محمد الحميد بن خليفة وأنه من متعاطي مادة الكريستال ميث شديدة الخطورة.
ورغم حساسية التوقيت، فقد غاب في المؤتمر الصحفي أي تطرقٍ إلى الهجوم الذي شهدته أحياء في حمص قبل نحو أسبوع، والذي أسفر عن سقوط جرحى وحرق بيوتِ وسيارات أبناء الطائفة العلوية.
كما لم يعلّق البابا على موجة التحريض الطائفي التي رافقت الجريمة على وسائل التواصل الافتراضي، والتي تبناها بعض الإعلاميين الموالين للحكومة الانتقالية.
ومنذ الإعلان عن جريمة زيدل شهدت البلاد عدةَ أحداث على صلة بها إذ دعا الشيخ غزال غزال رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا إلى الخروج في مظاهرات في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، رداً على أحداث العنف التي شهدتها مدينة حمص، والتي شهدت مشاركة واسعة لترد الحكومة الانتقالية بدورها على دعوة غزال غزال بشكلٍ غير مباشر وتدعو أنصارها للخروج في الثامن والعشرون من تشرين الثاني الماضي في مظاهراتٍ تحت عنوان “إظهار اللحمة والوحدة الوطنية” لكنها تحولت إلى ترديد شتائم بحقّ مكونات أصيلة للمجتمع السوري.
هذه الحادثة لم تكن الأولى ففي نيسان الماضي تسبّب تسجيلٌ صوتي مفبرك، منسوب لأحد مشايخ الدروز في سوريا، وتضمّن إساءات للإسلام، بمقتل ما لا يقل عن سبعة عشر شخصاً في جرمانا بريف دمشق الجنوبي، كما أعقبها أحداثُ عنفٍ في عدة مناطق أخرى.
