وسطَ تحدياتٍ سياسية وأمنية واقتصادية، وتوقعاتٍ بمشاركةٍ محدودة تعكس حالة الإحباط الشعبي من المشهد السياسي الراهن، يتوجه العراقيون بمن فيهم مواطنو إقليم كردستان، صباح الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لاختيارِ ممثليهم في البرلمان الاتحادي بدورته السادسة، في انتخاباتٍ تشكّل محطةً مفصلية في المسار الديمقراطي للبلاد.
هذه الانتخابات تأتي في ظلِّ توتراتٍ إقليمية متصاعدة وأوضاع سياسية واقتصادية معقّدة، فيما يترقب الشارع العراقي ما ستسفر عنه نتائج التصويت العام من تحولات في موازين القوى، خصوصاً في ظلِّ مقاطعة التيار الصدري، أحدِ أبرز التيارات ذات القاعدة الجماهيرية الواسعة.
ويفتح التصويت أبوابه، الساعة السابعة صباحاً وحتى السادسة مساءً، حيث يحقُّ لـ أكثرَ من واحدٍ وعشرين مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم في ثمانية آلافٍ وسبعمئةٍ وثلاثةِ مراكز انتخابية، تضم تسعةً وثلاثين ألفاً ومئتين وخمسةً وثمانين محطةَ اقتراعٍ موزّعة على جميع المحافظات العراقية، بما فيها مُدنِ إقليم كردستان.
ويتنافس في هذه الدورة سبعةُ آلافٍ وسبعمئةٍ وثلاثةٌ وأربعون مرشحاً (خمسةُ آلافٍ وأربعُمئةٍ وستةٌ وتسعون رجلاً وألفان ومئتان وسبعٌ وأربعون امرأة) على ثلاثمئةٍ وتسعةٍ وعشرين مقعداً برلمانياً، من بينها تسعةُ مقاعدٍ مخصصةٌ للأقليات.
ورغم التحذيرات السابقة، تتجه العملية الانتخابية هذه المرة وسط إجراءاتٍ أمنية مخففة مقارنة بدوراتٍ ماضية، إذ لم تُفرض حالةُ حظرِ التجوال، بفضل ما وصفته السلطات بـ “الاستقرار الأمني النسبي”.
وكانت المفوضية قد أعلنت أن نسبةَ المشاركة في التصويت الخاص الذي جرى، الأحد، بلغت اثنين وثمانين فاصلة اثنين وأربعين في المئة، لكن مراقبين توقعوا أن تنخفض النسبة العامة إلى أقل من أربعين في المئة بسببِ مقاطعةِ التيار الصدري ودعوةِ زعيمه مقتدى الصدر أنصاره إلى الابتعاد عن صناديقِ الاقتراع.
ويُتوقع أن يؤدي هذا الغياب إلى خسارةِ نحو مليون صوت انتخابي، ما يعمِّق المخاوف من ضعف الإقبال العام على التصويت.
ورغم تأكيد المفوضية أنها ستعلن النتائج الأولية خلال أربعٍ وعشرين ساعة من إغلاق صناديق الاقتراع، إلا أن المراقبين لا يستبعدون أن تطول مفاوضاتُ تشكيل الحكومة، كما حدث في الدورات السابقة، في ظلِّ تعقيداتِ المشهد السياسي وغياب التوافق السريع بين الكتل الفائزة.
