رغم إعلانِ الولايات المتحدة أن الضربات الأمريكية في يونيو/حزيران الماضي “أبادت” البرنامج النووي الإيراني، يرى خبراء أن النشاط الإيراني مستمر، مع استعدادِ مصانع الصواريخ لزيادة قدراتها العسكرية، وإمكانيةِ إطلاقِ آلاف الصواريخ في مواجهةٍ محتملة مع إسرائيل.
صحفيةُ نيويورك تايمز ذكرت في تقريرٍ لها، أن المواجهة بين إسرائيل وإيران لم تعد احتمالاً بعيداً، بل باتت مسألةَ وقت، بعد تصاعد التوتر وفشل الدبلوماسية، لافتةً إلى أن تل أبيب ترى أن مهمتها غير مكتملة، وقد تلجأ إلى خيارٍ عسكري إذا شعرت أن إيران تقترب من تجاوز الخط الأحمر نحو امتلاك السلاح النووي.
الصحيفة أكدت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعتبر أن الضربات التي نفذتها القوات الأمريكية في يونيو/حزيران الماضي “أبادت” البرنامج النووي الإيراني، لكن لا يتفق معه كثيرٌ من الخبراء في الشأن الإيراني، ففي نظرهم، الصورة أكثر تعقيداً، وربما أكثرُ خطورة.
بدوره يؤكد مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي فائز، أن طهران تستعد لجولةٍ جديدة من المواجهة، مشيراً إلى أن مصانعَ الصواريخ تعمل على مدار الساعة، وأن الحرس الثوري يطمح لإطلاق ألفي صاروخ دفعةً واحدة، لإغراق الدفاعات الإسرائيلية، بحسب نيويورك تايمز.
وفي الوقت ذاته، تحاول القوى الغربية الكبرى الموازنة بين واشنطن وطهران، مع إدراك أن إيران، رغم ضعفها النسبي، لا تزال قادرة على زعزعة الاستقرار عبر حلفائها في لبنان والعراق واليمن والخليج.
أما في طهران، فقد جدّد المرشد الإيراني علي خامنئي لهجته المتحدّية، مؤكداً أن العداء الأمريكي متجذّر، وأن واشنطن لا تقبل إلا بالاستسلام، رسالةٌ اعتبرها مراقبون رفضاً لأي مفاوضات جديدة مع إدارة ترامب.
ويرى مراقبون أنه مع استمرار الانقسامات داخل إيران بين دعاة التسوية وأصحاب الخيار العسكري، تتفق القيادة الإيرانية والإسرائيلية على حقيقةٍ واحدة: الجولة المقبلة من الصراع باتت حتمية.
