وسط تساؤلات متزايدة حول عدم إحراز تقدم ملموس في ترجمة تحركات بشأن إجراء تعديلات تمهّد لعملية السلام داخل تركيا، حثّت ثلاث منظمات حقوقية دولية، هي “هيومن رايتس ووتش” و”مشروع دعم قضايا حقوق الإنسان” و “اللجنة الدولية للحقوقيين”، اللجنة البرلمانية الخاصة بحل القضية الكردية، على اعتماد إصلاحات قانونية شاملة لتحقيق سلام دائم في البلاد.
وفي بيان مشترك، أكدت المنظمات أن “لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية”، المُشكّلة تحت قبة البرلمان التركي، مطالبة بإعطاء الأولوية لتغييرات قانونية، معتبرة أن ذلك شرطٌ أساسي لإنهاء الصراع المستمر منذ عقود وتحقيق سلام دائم.
المنظمات شددت على أن تحقيق السلام لا يقتصر على وقف إطلاق النار فقط، بل يتطلب تغييرات قانونية وهيكلية ملموسة تُنهي التمييز القائم ضد الكرد وباقي المكوّنات في تركيا.
ودعت المنظمات في بيانها إلى أربعة إصلاحات رئيسية لتعزيز حقوق الإنسان في تركيا، تبدأ بإعادة النظر في قوانين مكافحة الإرهاب، وإلغاء المواد الغامضة التي تُستخدم لاستهداف الصحفيين والمحامين والنشطاء، وصولاً إلى إنهاء القيود المفروضة على الساسة المنتخبين، وضمان ممارسة مهامهم وفق المعايير الديمقراطية الدولية.
وبحسب البيان فإن الإصلاحات يجب أن تشمل أيضاً ضمان الحق في التجمع السلمي، من خلال مراجعة قوانين التظاهر وإجراءات الشرطة بما يتوافق مع المعايير الحقوقية العالمية، وأخيراً، الاعتراف بالحق في الأمل، عبر السماح بالإفراج المشروط عن المحكومين بالسجن المؤبد المشدد، ضمن آلية تقييم عادلة وشفافة.
كما شددت المنظمات الحقوقية على ضرورة تعزيز استقلال القضاء، ووضع آليات فعّالة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة، وضمان إرساء سيادة القانون للجميع دون تدخل أو تمييز.
وفي ختام بيانها، أكدت هيومن رايتس ووتش ومنظمة “مشروع دعم قضايا حقوق الإنسان” و “اللجنة الدولية للحقوقيين” أن تحقيق أي سلام حقيقي يتطلب معالجة المظالم البنيوية والتمييز المؤسسي الذي تراكم على مدى عقود واستبدالها بضمانات حقوقية قابلة للتنفيذ، لضمان المساءلة والشمولية الديمقراطية.
