مع تصاعد أعمال العنف والجرائم في مدينة الفاشر شمال دارفور غرب السودان، أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً أدان فيه ما وصفه بـ “الفظائع” في المدينة معرباً عن قلقه البالغ من تدهورِ الوضع الإنساني واستمرار الهجمات ضدَّ المدنيين، داعياً إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
البيان أكد أن هجوم قواتِ الدعم السريع على مدينة الفاشر تسببت في كارثةٍ إنسانية هددت حياة مئاتِ الآلاف، مستذكرين القرار رقم ألفين وسبعمئة وستة وثلاثين الصادر عام ألفين وأربعة وعشرين، الذي يطالب برفع الحصار عن المدينة وتهدئة الأوضاع، محذرين في الوقتِ نفسه من انتشار المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الشديد.
كما أدان البيان الفظائع المبلَّغ عنها، والتي ترتكبها قوات الدعم السريع ضدَّ السكان المدنيين، بما في ذلك الإعدامات بإجراءاتٍ موجزة والاعتقالات التعسفية، معربين عن الخشية من ارتكاب فظائعَ واسعةِ النطاق بدوافع عرقية، وداعين إلى محاسبة جميع المسؤولين عنها.
وأكد الأعضاء أن الأولوية تكمن في استئناف الحوار بين الأطراف السودانية وصولاً إلى عمليةٍ سياسية شاملة ومملوكة للسودانيين، مع مطالبة الدول بعدم التدخل الخارجي وتأجيج الصراع.
المندوب السوداني يدعو مجلس الأمن إلى تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية
وفي كلمته أمام المجلس، أكد المندوب السوداني الحارث إدريس الحارث أن مدينة الفاشر أصبحت رمزاً للمأساة التي تصنعها قوات الدعم السريع ومن يدعمها، داعياً إلى تصنيفها منظمةً إرهابية وفرض عقوبات على مموليها وداعميها.
كما نفي المندوب السوداني وجود حرب أهلية في بلاده، متهماً الأمارات بشن الحرب عبر قوات الدعم السريع.
المندوب الإماراتي يحمّل الجيش السوداني مسؤولية تدمير البلاد
من جانبه، رفض المندوب الدائم للإمارات محمد أبو شهاب الاتهامات، واصفاً إياها بأنها مزاعم كاذبة وتسييس غير مقبول لمنبر دولي، مؤكداً أن الجيش السوداني يتحمل مسؤولية مباشرة عن تدمير البلاد وعرقلة جهود السلام منذ ما اسماه بانقلاب 2021، داعياً إلى أن يكون الحوار مع المدنيين السودانيين لا مع أطراف الصراع المسؤولة عن معاناة الشعب.
السفير الإماراتي أكد على ضرورة تأمين الممرات الإنسانية ومحاسبة مرتكبي الجرائم، معلناً عن تبرع جديد بقيمة مئة مليون دولار لدعم العمليات الإنسانية في السودان.
هذا وشدد أعضاء مجلس الأمن الدولي على أن المأساة في الفاشر تمثل اختباراً حقيقياً للمجتمع الدولي، وأن السلام والاستقرار في السودان لن يتحققا إلا عبر حوارٍ شامل يضعُ حداً لمعاناة المدنيين ويُعيد الأمل لشعبٍ أنهكته الحرب.
