انتهاكاتٌ مروّعة، حصارٌ دامٍ، مدنيون يُبادون. هكذا تصف مصادرُ عربية وغربية ما جرى في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة عليها، وسط تقاريرَ عن جرائمَ جسيمة في حق المدنيين.
المدينة المحاصرة، تحولت خلال أيام إلى ساحة مفتوحة لانتهاكات موثقة، شملت إعدامات ميدانية، وعمليات نهب، واستهداف مباشر للمدنيين، وفقاً لتقارير إعلامية وحقوقية صدرت خلال اليومين الماضيين.
ردود الفعل تتالت، جامعة الدول العربية أصدرت بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه ما وصفته بـ”الفظائع المرتكبة”، مؤكدة أن ما يجري في الفاشر يمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان واستقراره، وداعية إلى وقف فوري للأعمال القتالية.
السعودية وقطر ومصر عبّرت عن قلقها البالغ، وطالبت بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مع التشديد على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، ورفض أي محاولات لتقسيم السودان أو المساس بسيادته.
رابطة العالم الإسلامي وصفت ما حدث بأنه مأساة إنسانية، ودعت إلى تحرك دولي عاجل، محذّرة من تداعيات استمرار الانتهاكات دون محاسبة، ومؤكدة أن حماية السكان العزل مسؤولية أخلاقية وقانونية.
على الصعيد الدولي، عبّرت الأمم المتحدة عن خشيتها من تصاعد الانتهاكات ذات الطابع العرقي، مشيرة إلى أن الوضع في الفاشر قد ينذر بوقوع جرائم جماعية إذا لم يتم التدخل العاجل.
بيان صادر عن القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني اتهم قوات الدعم السريع بارتكاب مجزرة راح ضحيتها أكثر من ألفي مدني خلال يومين فقط، مؤكداً امتلاك صور ملتقطة بالأقمار الصناعية توثق ما جرى.
اليونيسف: 130 طفل ما زالوا محاصرين في مدينة الفاشر
وفي تحذير إنساني، أعلنت منظمة اليونيسف أن نحو 130 ألف طفل ما زالوا محاصرين في المدينة، ويواجهون خطراً بالغاً بسبب القصف المستمر والنقص الحاد في الغذاء والمياه والأدوية، داعية إلى وقف إطلاق النار وتوفير ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال والمدنيين.
