وسط تعقيداتِ المشهد السوري وتبدّل أولويات القوى الدولية، تعود التحذيرات من تنامي خطر تنظيم داعش لتتصدر الاهتمام، مدفوعةً بتقارير تكشف عن استغلال التنظيم للفراغ الأمني والسياسي في مناطق واسعة من البلاد. هذا الواقع يفرض إعادة النظر في ديناميكيات المواجهة على الأرض، ويعيد تسليط الضوء على الأطراف الفاعلة التي تتحمل العبء الأكبر في التصدي لهذا التهديد المتجدد.
وفي هذا الصدد كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، أن تنظيم داعش يستعيد نشاطه في سوريا مستفيداً من حالة الفراغ الأمني والسياسي.
الصحيفة أضافت أن تقليص عدد القوات الأمريكية في المنطقة أضعف من قدرة التحالف الدولي على مراقبة الصحراء الواسعة والحدود السورية العراقية التي تشهد نشاطاً متزايداً لخلايا تنظيم داعش الإرهابي، لافتةً إلى أن التنظيم نفّذ أكثر من مئةٍ وسبعةَ عشرَ هجوماً منذ مطلع عام ألفين وخمسة وعشرين في محافظتي دير الزور والرقة والبادية السورية.
وبحسب وول ستريت جورنال فإن التنظيم الإرهابي غيّر من أسلوبه الميداني ولم يعدْ يسعى إلى السيطرة على أراضٍ واسعة كما فعل في الأعوام بين ألفين وأربعة عشر وألفين وسبعة عشر، بل يعتمد اليوم على تكتيكات حربِ العصابات من خلال خلايا صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها خمسة مقاتلين، تنفّذ هجماتٍ سريعة باستخدام الدراجات النارية أو سياراتِ الدفع الرباعي ثم تختفي داخل الصحراء.
الصحيفة الأمريكية ذكرت أن فشل الحكومة السورية الانتقالية في بسط سيطرتها على مناطق البادية سمح لعناصر التنظيم بالتحرك بحرية في مساحاتٍ شاسعة من الأراضي غير المأهولة، مشيرةً إلى أن “داعش” يمتلك شبكات مالية محلية تعتمد على التهريب والجباية غير القانونية، إضافةً إلى دعم خارجي عبر وسطاء.
وفي ظلِّ هذا المشهد الأمني المعقّد، تبرز قوات سوريا الديمقراطية كخطِّ الدفاع الأول في مواجهة تمدّد تنظيم داعش، حيث أثبتت، من خلال عملياتها النوعية وتضحيات مقاتليها، قدرتها على الحدِّ من نشاط التنظيم الإرهابي ومنعه من إعادة فرض سيطرته على الأرض، ما يجعلها اليوم حجر الزاوية في معركةِ مكافحة الإرهاب في عموم الأراضي السورية.
