تواجه إيران مرحلةً جديدة من الضغوط الاقتصادية والسياسية بعد إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، في وقتٍ يحذر فيه مسؤولون ومحللون من أن البلاد تقترب من مزيجٍ خطير من التضخم المفرط والركود العميق، ما قد يهدّد الاستقرار الداخلي ويعيد إشعال موجاتِ الاحتجاج الشعبي.
تأتي العقوبات الأخيرة عقب انهيار المحادثات النووية الهادفة إلى تقييد أنشطة إيران النووية وبرنامجها للصواريخ الباليستية. ورغم إعلان كلٍّ من طهران وواشنطن أن الحلَّ الدبلوماسي لا يزال ممكناً، فإن المواقف المتصلبة من الجانبين، ولا سيما رفضُ المرشد الإيراني علي خامنئي، عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإبرام اتفاقٍ جديد، أغلقت نافذة الأمل أمامَ تسويةٍ قريبة.
ووفقًا لثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار، تحدثوا لوكالة رويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، ترى طهران أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين، إلى جانب إسرائيل، يسعون من خلال تشديد العقوبات إلى إضعاف النظام وإثارة الاضطرابات الداخلية.
المسؤولون أشاروا إلى أنه منذ إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة في 28 سبتمبر/أيلول، عُقدت عدة اجتماعات رفيعة المستوى في طهران لبحث سبل تفادي الانهيار الاقتصادي، والالتفاف على العقوبات، واحتواء الغضب الشعبي المتصاعد.
وقال أحد المسؤولين إن النخبة الدينية تشعر بقلق متزايد من احتمال أن يشعل العوز الشعبي المتزايد موجةً جديدةً من الاحتجاجات الجماهيرية، التي اندلعت مراراً منذ عام 2017 بين الإيرانيين من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. فيما أكد مسؤولٌ آخر أن الاحتجاجات حتمية، وأنها مسألة وقتٍ فقط، إذ تتفاقم الأزمة بينما تتقلّص خيارات طهران.
ويشير مراقبون إلى أن الفوارق الاقتصادية المتنامية بين المواطنين العاديين والنخب الدينية والأمنية، إلى جانب الفساد وسوءِ الإدارة والتضخم المتسارع، تشكّلُ أرضيةً خصبة لتجدد الاضطرابات الشعبية.
أحد المسؤولين الإيرانيين الثلاثة أوضح أن إعادة فرض العقوبات الأممية الواسعة تسبب في صدماتٍ اقتصادية أدت إلى إعاقة النمو وتسريع وتيرة التضخم وانهيار الريال الإيراني، ما يدفع الاقتصاد نحو دوامةٍ ركودية خطيرة.
ورغم استمرار اعتماد طهران بشكلٍ كبير على صادرات النفط إلى الصين، أكبر عملائها، شدد أحد المسؤولين الإيرانيين على أن العقوبات العالمية التي أُعيد فرضها قد تُعيق هذا التدفق الحيوي، ما يزيد من ضغوطِ الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
